الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩١ثم قال قوله: (لا أُلفين) بضم أوله وبالفاء أي لأجدن، هكذا الرواية للأكثر بلفظ النفي المؤكد والمراد به النهي، إلى أن قال:
في قوله:» على رقبته شاة «في رواية مسلم:"يجيء يوم القيامة وعلى رقبته" وهو حال من الضمير في يجيء، وشاة فاعل الظرف لاعتماده، أي: هي حالة شنيعة لا ينبغي لكم أن أراكم عليها يوم القيامة.
وفي حديث عبادة بن الصامت في السنن: "إياكم والغلول فإنه عار على أهله يوم القيامة"، وهذه رواية المصنف رحمه الله، فتبين أن المراد بكون الغلول عارا على أهله يوم القيامة هي: هذه الحالة الشنيعة التي يُرى عليها الغال من جملة ما غل على رقبته، وكذلك مانع الزكاة بالنظر إلى ما منعه. نعوذ بالله من سابق الشقاوة.
قال ابن حجر: في قوله: "لا أملك لك شيئا من المغفرة"، لأن الشفاعة أمرها إلى الله، وقوله: "قد أبلغتك"، أي فليس لك عذر بعد الإبلاغ، الخ. فأخذ يعتذر ويجيب بما يوافق معتقده الفاسد، فقال: وكأنه صلى الله عليه وسلم أبرز هذا الوعيد في مقام الزجر و التغليظ، وإلاّ فهو في القيامة صاحب الشفاعة في مذنبي الأمة، انتهى. أقول: وهذا التأويل ربما يقال: له مصادم لنص الحديث والله أعلم.
والثغاء: بضم المثلثة وتخفيف المعجمة وبالمد، صوت الشاة، والصامت الذهب والفضة، وقيل ما لا روح فيه من أصناف المال، وقوله: "رقاع تخفق" أي: تَتَقَعْقَعُ وتضطرب إذا حركتها الرياح، وقيل: معناه تلمع، والمراد بها الثياب، اهـ ملخصا من ابن حجر. ثم قال:
قال المهلب: هذا الحديث وعيد لمن أنفذه الله عليه من أهل المعاصي، ويحتمل أن الحمل المذكور لا بد منعه عقوبة له بذلك ليفتضح على رؤوس الأشهاد، وأما بعد ذلك فإلى الله الأمر في تعذيبه أو العفو عنه.
وقال غيره: هذا الحديث يفسر قوله عز وجل: ﴿يَاتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران:161] أي يأتي به حاملا له على رقبته، ولا يقال إن بعض ما يسرق من النقد أخف من البعير مثلا، والبعير أرخص ثمنا، فكيف يعاقب الأخف جناية بالأثقل، وعكسه، لأن