حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٢

الجواب: أن المراد بالعقوبة بذلك فضيحة الحامل على رؤوس الأشهاد في ذلك الموقف العظيم، لا بالثقل والخفة، قال ابن التين: أظن الأمراء فهموا تجريس السارق ونحوه من هذا الحديث، الخ.

قوله:» إن أبا ظبية حجم لرسول الله صلى الله عليه وسلم … «الخ، لفظه في البخاري: "حجم أبو ظبية النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر له بصاع أو صاعين من طعام، وكلم مواليه، فخُفف عن غلته أو ضريبته"، وذكر حديثا آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: "إحتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره"، وذكر رواية أخرى فيها زيادة: "ولو علم كراهته لم يعطه"، وذكر حديثا آخر: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتجم، ولم يكن يظلم أحدا أجره"، اهـ. فظاهر هذه الروايات أن كسب الحجام لا بأس به.

وذكر في الإيضاح في ذلك خلافا، حيث قال بعد ما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الحجام ما نصه: وعند بعض أنه لا بأس بكراء الحجام، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجرته، وقيل إن مقاطعة الحجام من السحت، ولا تجوز مقاطعته، ولكن إذا فرغ من عمله كان له أجر مثله إن اختلفا، وإن لم يختلفا فما رضي به جاز بلا مقاطعة.

وعند بعض إن كراء الحجام خسيس ولا يحرم، وقد تجافى عنه أهل الورع، ويتركونه من غير تحريم. وقد روي أنه قال صلى الله عليه وسلم: "كراء الحجام خسيس"، وروي أنه قال: (كراء الحجام خبيث)، اهـ. وظاهر إشارة المصنف رحمه الله على حديث أبي ظبية يدل على اختيار الجواز من غير كراهية، والله أعلم.

وعند قومنا أيضا فيه خلاف، قال ابن حجر: واختلف العلماء بعد ذلك في هذه المسألة، فذهب الجمهور إلى أنه حلال، واحتجوا بهذا الحديث، يعني: "أنه صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره" ولو علم كراهته لم يعطه، وفي رواية: لو كان حراما لم يعطه. قال: وعرف به أن المراد بالكراهة هنا كراهة التحريم. إلى أن قال: في ما ذهب إليه الجمهور وقالوا: هو كسب فيه دناءة وليس بمحرم، فحملوا الزجر عنه على التنزيه، ومنهم من ادعى النسخ، وأنه كان حراما ثم أبيح. إلى أن قال:

١٬٣١٤ / ١٬٩٦٦