الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٧ولعلَّ قوله في الرواية الزائدة: ”كما أمركم الله“ هذه الأوامر المتقدِّم ذكرها فإنَّها جامعة لمعاني الأخوَّة. ونسبتها إلى الله لأنَّ الرسول مبلِّغ عن الله، إلى أن قال: ويحتمل أن يكون أراد بقوله ”كما أمركم الله“ الإشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُومِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10] فإنَّها خبر عن الحالة التي شرعت للمؤمنين فهو بمعنى الأمر.
قال ابن عبد البرِّ: تضمَّن الحديث بغض المسلم والإعراض عنه وقطيعته بعد صحبته بغير ذنب شرعيٍّ والحسد له على ما أنعم الله به عليه، وأن يعامل معاملة الأخ للنسب، وأن لا ينقِّب عن معايبه. ولا فرق في ذلك بين الحاضر والغائب، وقد يشترك الميِّت مع الحيِّ في كثير من ذلك. إلى أن قال: في رواية أخرى: وزاد بعد قوله: ”إخوانا“: ”المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، بحسب امرئ من الشرِّ أن يحقر أخاه المسلم، كلُّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، التقوى هاهنا“، وأشار إلى صدره … الخ.
قوله: «ولا يحلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث» بوَّب له البخاريُّ فقال: باب الهجرة، وقول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ”لا يحلُّ للرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال … “الخ. وبالليالي قيَّده المصنِّف رحمه الله في الحديث الذي بعده.
قال ابن حجر: الهجرة (بكسر الهاء وسكون الجيم) أي: ترك الشخص مكالمة الآخر إذا تلاقيا، وهي في الأصل الترك فعلا كان أو قولا، وليس المراد بها مفارقة الوطن، فإنَّ تلك تقدَّم حكمها، إلى أن قال: قال النوويُّ: قال العلماء: تحرم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاث ليال بالنصِّ، وتباح في الثلاث بالمفهوم. وإنَّما عفا عنه في ذلك لأنَّ الآدميَّ مجبول على الغضب فسومح بذلك القدر ليرجع ويزول ذلك العارض.