الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٨وقال أبو العبَّاس القرطبيُّ: المعتبر ثلاث ليال حتَّى لو بدأ بالهجرة في أثناء النهار أُلغي البعض، ويعتبر ليلة ذلك اليوم، وينقضي العفو بانقضاء الليلة الثالثة.
قال ابن حجر: قلت وفي الجزم باعتبار الليالي دون الأيَّام جمود … الخ، فذكر رواية بلفظ: ”ثلاثة أيَّام“.
قال: فالمعتبر أنَّ المرخص فيه ثلاثة أيَّام بلياليها فحيث أطلقت الليالي أريد بأيَّامها، وحيث أطلقت الأيَّام أريد بلياليها، ويكون الاعتبار مضيُّ ثلاثة أيَّام بلياليها ملفَّقة إذا ابتدئت مثلا من الظهر يوم السبت كان آخرها ظهر يوم الثلاثاء، ويحتمل أن يُلغي الكسر، ويكون أوَّل العدَّة من ابتداء اليوم أو الليلة، والأوَّل أحوط.
وقال في محلٍّ آخر: ظاهره إباحة ذلك في الثلاث، وهو من الرفق، لأنَّ الأدميَّ في طبعه الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك، والغالب أنَّه يزول أو يقلُّ في الثلاث.
قوله: «فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» زاد في بعض الروايات بعدَه: ”يسبق إلى الجنَّة“، وفي بعضها: ”فإن مرَّت عليه ثلاث فلقيه فسلَّم عليه فإن ردَّ عليه فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يردَّ عليه فقد باء بالإثم“. وفي رواية: ”فإنهما ناكبان عن الحقِّ ما داما في صرامهما، وأولهما فيئًا يكون سَبْقُه كفَّارةً“. وفي بعض الروايات زيادة: ”فإن ماتا على صرامتهما لم يدخلا الجنَّة جميعا“.
وقوله: «وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» قال ابن حجر: قال أكثر العلماء: تزول الهجرة بمجرَّد السلام وردِّه. وقال أحمد: لا يبرأ من الهجرة إلاَّ بعَوْدِهِ إلى الحال التي كان عليها أوَّلا. وقال أيضا: إن كان ترك الكلام يؤذيه لم يقطع الهجرة بالسلام، وكذا قال ابن القاسم.
قال عياض: إذا اعتزل كلامه لم تقبل شهادته عليه عندنا ولو سلَّم عليه، وهذا يؤيِّد قول ابن القاسم. قال ابن حجر: قلت ويمكن الفرق بأنَّ باب الشهادة يُتوقَّى فيها، وترك المكالمة يشعر بأنَّ في باطنه عليه شيئا فلا تقبل شهادته عليه، وأمَّا زوال الهجرة بالسلام عليه بعد ترك ذلك في الثلاث فليس بممتنع. واستدلَّ للجمهور بما رواه الطبرانيُّ،