الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٢هذه الصورة التجسُّس والبحث عن ذلك حذرا من فوات استدراكه، نقله النوويُّ عن الأحكام السلطانيَّة للماروديِّ واستجازه. وأوَّل كلامه: ”ليس للمحتسب أن يبحث عمَّا لم يظهر من المحرَّمات ولو غلب على الظنِّ استمرار أهلها بها إلاَّ هذه الصورة“.اهـ.
وبقية الحديث تقدَّم الكلام عليه، إلاَّ قوله: «ولا تنافسوا» (بالفاء والسين المهملة) وهي رواية مالك. وأمَّا رواية البخاريِّ فهي: ”ولا تناجشوا“ (بالجيم والشين المعجمة)، قال ابن حجر: من النجش، وهو أن يزيد في السلعة وهو لا يريد شراءها ليقع غيره فيها، وقد تقدَّم بيانه وحكمه في كتاب البيوع … الخ. ولم يكتب ابن حجر على رواية الفاء والسين شيئا، وكتب عليه شارح الجامع الصغير ما نصُّه: ”ولا تنافسوا (بالفاء والسين المهملة) من المنافسة، وهي الرغبة في الشيء والانفراد به“.اهـ. وهذا المعنى هو الذي يدلُّ عليه كلام الصحاح حيث قال: ”وشيء نفيس أي يُتنافس فيه ويُرغب … “الخ. وأمَّا المعنى الذي ذكره له المصنِّف رحمه الله فلم نطَّلع عليه، ولكن من حفظ حجَّة على من لم يحفظ. والله أعلم.
قوله: «إيَّاكم والحسد والظنَّ والبغي … » إلخ قد تقدَّم الكلام على الحسد والظنِّ بما فيه كفاية، لكن قد تكلَّم العلقميُّ شارح الجامع الصغير في الظنِّ كلاما لا بأس بذكره، لما فيه بين هذا الحديث والأحاديث التي تدلُّ على جواز الظنِّ حيث قال في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ”احترسوا عن الناس بسوء الظنِّ“ مع قوله: ”الحزم سوء الظنِّ“، وقوله: ”من حسن ظنُّه بالناس كثرت ندامته“ ما نصُّه: ”وكلٌّ منهما فيه استعمال سوء الظنِّ، أي فيمن لم يُتحقَّق منه حسن السريرة والأمانة على المال والأهل والنفس، وأنَّ ذلك إذا كان على وجه طلب السلامة من الناس لم يأثم صاحبه، ولا معارضة حينئذ بينه وبين حديث ”إيَّاكم والظنَّ فإنَّ الظنَّ أكذب الحديث“، لأنَّ هذا فيمن تحقَّق منه حسن السريرة والأمانة، وحديث الباب فيمن استعمله على وجه السلامة من شرِّ الناس، وبذلك يلتقي ما ظاهِرُه التعارض.