الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١١“عن ابن عمر: بينما نحن عند النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم إذ أوتي بجمَّار فقال: "إنَّ من الشجر ما بركته كبركة المسلم"، قال: وهذا أعمُّ من الذي قبله. وبركة النخلة موجودة في جميع أجزائها، مستمرَّة في جميع أحوالها، فمن حيث تطلع إلى أن تيبس تؤكل أنواعا، ثُمَّ بعد ذلك ينتفع بجميع أجزائها، حَتَّى النوى في علف الدوابِّ، والليف في الحبال، إلى غير ذلك مِمَّا لا يخفى. وكذلك بركة المسلم عَامَّة في جميع الأحوال، ونفعه مستمرٌّ له ولغيره، إلى أن قال: وفي رواية أخرى عن ابن عمر قال: كُنَّا عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: "أخبروني بشجرة كالرجل المسلم لا يتحاتُّ ورقها ولا ولا ولا"، كذا ذكر النفي ثلاث مَرَّات على طريق الاكتفاء، فقيل في تفسيره: ولا ينقطع ثمرها، ولا يعدم فَيْئُها، ولا يبطل نفعها … ”إلخ.
قوله: «فوقع الناس في شجر البراري»: قال ابن حجر: أي ذهبت أفكارهم في أشجار البادية، فجعل كلٌّ منهم يفسِّرها بنوع من الأنواع، وذهلوا عن النخلة.
قوله: «فوقع في نفسي أَنَّهَا النخلة»: قال ابن حجر: بَيَّنَ أبو عوانة في صحيحه عن طريق مجاهد عن ابن عمر وجه ذلك، فقال: ظننت أَنَّهَا النخلة، من أجل الجمَّار الذي أوتي به. قال: وفيه إشارة إلى أنَّ الملْغَزَ له ينبغي أن يفطن لقرائن الأحوال الواقعة عند السؤال، وأن الملْغِز يببغي له أن لا يبالغ في التعمية، بحيث يجعل للُّغر بابا يدخل منه بل كُلَّمَا قرَّبه كان أوقع في نفس سامعه. اهـ.
قوله: «فاستحييت»: فقال ابن حجر: “زاد في رواية مجاهد: "فأردت أن أقول: هي النخلة، فإذا أنا أصغر القوم"، وله في الأطعمة: "فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم". وفي رواية نافع: "ورأيت أبا بكر وعمر لا يَتَكَلَّمان، فكرهت أن أتكلَّم، فَلَمَّا قمنا قلت لعمر: ياأبتاه … "الخ. فذكر رواية أخرى لفظها: "فحدَّثت أبي بما وقع في نفسي، فقال: لأَنْ تكون قُلْتَها أحبُّ إِليَّ من أن يكون لي كذا وكذا". زاد ابن حبَّان في صحيحه: “أحسبه قال: حمر النعم”. قال ابن حجر: “وفي هذا الحديث من الفوائد غيرُ ما تَقَدَّمَ: امتحانُ العالم أذهان الطلبة بما يخفَى مع بيانه لهم إن لم يفهموه”. إلى أن قال: