حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٢

“وفيه التحريض على الفهم في العلم”. إلى أن قال: “وفيه استحباب الحياء ما لم يؤدِّ إلى تفويت مصلحة، ولهذا تمنَّى عمر أن يكون ابنه لم يسكت”. إلى أن قال: “وفيه دليل على بركة النخلة وما تثمره”. إلى أن قال: “وفيه دليل على أنَّ بيع الجمَّار جائز، لأَنَّ كُلَّ ما جاز أكله جاز بيعه”. إلى أن قال: “وفيه دليل على تجمير النخلة، وقد بوَّب عليه في الأطعمة لِئَلاَّ يُظَنُّ أنَّ ذلك من باب إضاعة المال. وأورده في تفسير قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ [إبراهيم: 24]، إشارة منه إلى أنَّ المراد بالشجرة النخلة”. إلى أن قال: “عن ابن عمر أن النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "من يخبرني عن شجرة مثلها مثل المؤمن، أصلها ثابت وفرعها في السماء … " فذكر الحديث. إلى أن قال: “قال القرطبيُّ: موضع التشبيه بينهما أنَّ أصل دين المسلم ثابت، وأنَّ ما يصدر عنه من العلوم والخير قُوَّة للأرواح مستطاب، وَأَنَّهُ لا يزال مستورا بدينه، وَأَنَّهُ ينتفع بِكُلِّ ما صدر منه حَيًّا وميِّتا”.اهـ.

قال: “وقال غيره: والمراد بكون فرع المؤمن في السماء رفعُ عمله وقبولُه”. إلى أن قال: “وَأَمَّا من زعم أنَّ موقع التشبيه بين المسلم والنخلة من جهة كون النخلة إذا قطع رأسها ماتت، أو أَنَّهَا لا تحمل حَتَّى تلقح، أو لأَنَّهَا تموت إذا حرقت، أو لأَنَّ لطلعها رائحة منيِّ الآدميِّ، أو لأَنَّهَا تعشق، أو لكونها تشرب من أعلاها، فكلُّها أوجه ضعيفة، لأَنَّ جميع ذلك من المشابَهات مشترك في الآدميِّين، لا يَخْتَصُّ بالمسلم. وأضعف من ذلك من زعم أنَّ ذلك لكونها خلقت من فضلة طينة آدم، فإنَّ الحديث في ذلك لم يثبت. وفيه ضرب الأمثال والأشباه لزيادة الإفهام، وتصوير المعاني لترسخ في الذهن، ولتجديد الفكر في النظر في حكم الحادثة. وفيه إشارة إلى أنَّ تشبيه الشَّيْء بالشَّيْء لا يلزم أن يكون نظيره من جميع وجوهه، فإنَّ المؤمن لا يماثله شيء من الجمادات ولا يعادله.

١٬٣٣٤ / ١٬٩٦٦