الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٩وظاهر قوله: “ثلاث من الولد” أَنَّهُ شامل للذكور والإناث، لأَنَّ الولد يطلق على كلٍّ منهما، قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ﴾ [النساء: 11]، إِلاَّ أنَّ الرواية الثانية تقتضي تخصيص ذلك بالذكور، حيث قال: “ثلاثة من البنين”، ثُمَّ رأيت في بعض النسخ: “ثلاثة أولاد”، فعليها يكون شاملا، والله أعلم.
قوله: «فتمَسَّه النار»: الرواية عند قومنا في الحديث الأَوَّل: “إِلاَّ أدخله الجَنَّة”، وهما متلازمان. وفي رواية: “إِلاَّ تلقَّوه من أبواب الجنَّة الثمانية من أيِّها شاء دخل”. قال ابن حجر: “وهذا زائد على مطلق دخول الجنَّة، ويشهد له ما رواه النسائيُّ”. إلى أن قال: “مرفوعا”، في أثناء حديث: “ما يسرُّك أن لا تأتي بابا من أبو اب الجنَّة إِلاَّ وجدته عنده يسعى ليَفْتَحَ لك”.اهـ.
قوله: «قالت امرأة»: قال ابن حجر: “هي أمُّ سليم الأنصاريَّة والدة أنس بن مالك”. إلى أن قال: “بإسناد جَيِّد عنها قالت: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ذات يوم وأنا عنده: "ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة لم يبلغوا الحلم إِلاَّ أدخله الله الجنَّة بفضل رحمته إِيَّاهُم"، فقلت: واثنان؟ قال: واثنان … ” إلخ. فذكر أَنَّهُ وقع السؤال عن ذلك أيضا لأمِّ مبشِّر الأنصاريَّة ولأمِّ أيمن ولعائشة ولأمِّ هانئ، ثُمَّ قال: “يحتمل أن يكون كلٌّ مِنهُنَّ سأل عن ذلك في ذلك المجلس، وَأَمَّا تعدُّد القِصَّة ففيه بُعدٌ، لأَنَّهُ صلَّى الله عليه وسلَّم لَمَّا سئل عن الاثنين بعد ذكر الثلاثة وأجاب بِأَنَّ الاثنين كذلك، فالظاهر أَنَّهُ أوحي إليه ذلك في الحال، وبذلك جزم ابن بطَّال وغيره، وإذا كان كذلك كان الاقتصار على الثلاثة بعد ذلك مستبعدا جِدًّا، لأَنَّ مفهومه يخرج الاثنين اللذين ثبت لهما ذلك الحكم بالوحي، بناء على القول بمفهوم العدد، وهو معتبر هنا كما سيأتي البحث فيه … ” إلخ. فذكر أنَّ جابر بن عبد الله مِمَّن سأل عن ذلك، وكذلك عمر قال: “ولفظه: "ما من امرئ ولا امرأة يموت لهما ثلاثة أولاد إِلاَّ أدخله الله الجنَّة"، فقال عمر: يا رسول الله، واثنان؟ ” إلى أن قال: “وهذا لا بُعْدَ في تعدُّده، لأَنَّ خطاب النساء بذلك لا يستلزم علم الرجال به”. اهـ.