حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٠

أقول: لكن يرد عليه ما ذكره من استبعاد الاقتصار على الثلاثة بعدما علم حكم الاثنين، والله أعلم.

قوله: «واثنان»: قال ابن حجر: “قال ابن التين تبعا لعياض: هذا يَدُلُّ على أنَّ مفهوم العدد ليس بحجَّة، لأنَّ الصحابيَّة من أهل اللسان ولم تعتبره، إذ لو اعتبرته لانتفى الحكم عندها عَمَّا عدا الثلاثة لكونها جاوزت ذلك فسألته، كذا قال، والظاهر أَنَّهَا اعتبرت مفهوم العدد، إذ لو لم تعتبره لم تسأل، والتحقيق أنَّ دلالة مفهوم العدد ليست يقينيَّة، وَإِنَّمَا هي محتملة، ومن ثَمَّ وقع السؤال عن ذلك، قال القرطبي: وَإِنَّمَا خصَّت الثلاثة بالذكر لأَنَّهَا أَوَّل مراتب الكثرة، فبعظم المصيبة يكثر الأجر، فَأَمَّا إذا زاد عليها فقد يخفُّ أمر المصيبة، لأَنَّهَا تصير كالعادة … ”إلخ ثُمَّ بالغ في الردِّ عليه إلى أن قال: “والحقُّ أنَّ تناول الخبر الأربعة فما فوقها من باب أولى وأحرى، ويؤيِّد ذلك أَنَّهُم لم يسألوا عن الأربعة ولا ما فوقها، لأَنَّهُ كالمعلوم عندهم أنَّ المصيبة إذا كثرت كان الأجر أعظم، والله أعلم”. إلى أن قال: “تنبيه: قوله: "واثنان" أي: وإذا مات اثنان ما الحكم؟ فقال: "واثنان" أي: إذا مات اثنان فالحكم كذلك”. إلى أن قال: “وَتَقَدَّمَ الحكم عن ابن بطَّال أَنَّهُ محمول على أَنَّهُ أوحي إليه بذلك في الحال، ولا بُعد أن ينزل عليه الوحي في أسرع من طرفة عين. يحتمل أن يكون كان العلم عنده حاصلا بذلك لَكِنَّهُ أشفق عليهم أن يتَّكلوا، لأَنَّ موت الاثنين غالبا أكثر من موت الثلاثة … ”إلخ.

قوله: «إِلاَّ تحلَّة القسم»: (بفتح المثنَّاة وكسر المهملة وتشديد اللام) أي: ما ينحلُّ به القسم، وهو اليمين، وهو مصدر حلَّل اليمين أي: كفَّرها، يقال: تحليلا وتحلَّة وتحلُّلا، بغير هاء، والثالث شاذٌّ. قال أهل اللغة: يقال: فعلته تحلَّة القسم أي: قدر ما حللت به يميني ولم أبالغ. وقال الخطَّابيُّ: “حلَّلت القسم تحلَّة أي: أبرزتها”.

١٬٣٤٢ / ١٬٩٦٦