الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٧واختلفوا في اختلاف الروايتين في القيراطين والقيراط؛ فقيل الحكم للزائد، لكونه حفظ ما لم يحفظ الآخر، أو أَنَّهُ صلَّى الله عليه وسلَّم أخبر أوَّلا بنقص قيراط واحد، فسمعه الراوي الأَوَّل؛ ثُمَّ أخبرنا ثانيا بنقص قيراطين زيادة في التأكيد في التنفير من ذلك، فسمعه الراوي الثاني. وقيل: ينزل على حالين، فنُقْص القيراطين باعتبار كثرة الأضرار باتخاذها، ونقص القيراط باعتبار قلَّته. وقيل: يختصُّ نقص القيراطين مِمَّن اتَّخذها بالمدينة الشريفة، والقيراط بما عداها. وقيل: يلحق بالمدينة في ذلك سائر المدن والقرى، ويختص القيراط بأهل البوادي، وهو يلتفت إلى معنى كثرة التأذِّي وقلَّته.
وكذا من قال: يُحتمل أن يكون في نوعين من الكلاب، في ما لابسه الآدمي قيراطان، وفي ما دونه قيراط، إلى أن قال: واختلف في القيراطين المذكورين هنا، هل هما اللذان في الجنازة من باب الفضل؟ أو اللذان هما من باب العقوبة؟ وباب الفضل أوسع من غيره؛ والأصح عند الشافعية إباحة اتخاذ الكلاب لحفظ الدرب، إلحاقا بالمنصوص بما في معناه كما أشار إليه ابن عبد البر. واتَّفَقوا على أن المأذون في اتخاذه جائز ما لم يحصل الاتِّفَاق على قتله، وهو الكلب العقور؛ فقد اختلف هل يجوز قتله مطلقا أم لا؟ واستدلَّ به على جواز تربية الجرو الصغير للمنفعة التي يؤول أمره إليها إذا كبر، ويكون القصد لذلك قائما مقام وجود المنفعة به، كما يجوز بيع ما لا ينتفع به في الحال لكونه ينتفع به في المآل، إلى أن قال: وفي الحديث الحثُّ على تكثير الأعمال الصالحة، والتحذير من العمل بما ينقصها، والتنبيه على أسباب الزيادة فيها والنقص منها، ليجتنب أو يرتكب. وبيان نفع الله بخلقه في إباحة ما لهم به من نفع وتبليغ نبيهم صلَّى الله عليه وسلَّم لهم أمر معاشهم ومعادهم.