حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٨

وفيه ترجيح المصلحة الراجحة على المفسدة لوقوع استثناء ما ينتفع به مِمَّا حُرِّم اتخاذه. اهـ.

قوله: «اغلقوا الباب … » إلخ في بعض روايات الجامع: "أجيفوا أبوابكم، واكفئوا آنيتكم، وأوكئوا أسقيتكم، وأطفئوا أسراجكم؛ فإنهم لن يؤذن لهم بالتسوُّر عليكم". وفي بعضها: "إذا نمتم فأطفئوا المصباح، فإنَّ الفأرة تأخذ الفتيلة، فتحرق أهل البيت، واغلقوا الأبواب، وأوكئوا الأسقية، وخَمِّروا الطعام والشراب ولو بعود تعرضه عليه".

قال العلقمي: "أجيفوا: (بفتح الهمزة وكسرة الجيم وسكون المثناة التحتية، وضم الفاء) أي اغلقوها مع ذكر الله، أمر مِن الإغلاق لا من الغلق، ولهذا يقال: الباب مُجاف أي مغلق … إلخ.

قوله: «وأوكِئُوا السقاء» قال العلقمي: بكسر الكاف بعدها همزة، أي: اربطوا فعلم أن الوكاء ما يربط به من خيط أو نحوه، اهـ.

قوله: «وأكفئوا الإناء» قال العلقمي بقطع الألف المفتوحة. قال القاضي عياض: رويناه بقطع الألف وكسر الفاء رباعي، وبوصلها ثلاثي، وهما صحيحان، ومعناه: اقلبوا الإناء ولا تتركوه لِلَعق الشيطان، ولَحس الهوام، وذوات الأقذار. اهـ.

قوله: «وأطفئوا المصباح» (بهمزة قطع أمر) من الإطفاء. وَإِنَّمَا أمر بذلك لخبر البخاري أنَّ الفويسقة جرّت الفتيلة فأحرقت أهل البيت. والمعنى أنَّ الله سبحانه وتعالى لم يعط الشيطان قوَّة على فتح الباب المغلق إذا ذكر اسم الله عليه، وإن كان قد أعطاه ما هو أكثر من ذلك. وقد ورد في أبي داود: "واذكر اسم الله فإنَّ الشيطان لا يفتح بابا مغلقا". اهـ. أي لا يقدر على ذلك، لأنّ اسم الله تعالى هو المغلِق الحقيقي.

١٬٣٥٠ / ١٬٩٦٦