الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٩والأمر في المذكورات للإرشاد إلى المصلحة الدنيوية، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُواْ إِذا تَبَايَعْتُمْ﴾ [سورة البقرة:282]، قاله النووي، وقال غيره للندب … إلخ.
قوله «فإنَّ الشيطان لا يفتح غلْقا … » إلخ. تعليل لِمَا تقدَّم على سبيل اللَّف والنَّشر المرتَّب. قال العلقمي: "والمعنى: أنّكم إذا غلَّقتم الأبواب، وأكفأتم الآنية، و أوكأتم الأسقية، وأطفأتم السرج مع ذكر الله تعالى في الجميع، لا يستطيعون أن يتسوّروا عليكم". وإذا قلنا إنّ ذكر الله يحول بينه وبين فعل هذه الأشياء، فمقتضاه أَنَّهُ يتمكَّن من كلِّ ذلك إذا لم يذكر اسم الله تعالى، إلى أن قال مرفوعا: "إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم". قال ابن دقيق العيد: "يحتمل أن يؤخذ قوله: فإنَّ الشيطان لا يدخل بابا مغلقا على عمومه، ويحتمل أن يخصَّ بما ذكر اسم الله عليه، ويحتمل أن يكون المنع لأمر يَتَعَلَّق بجسمه، ويحتمل أن يكون لمانع من الله بأمر خارج عن جسمه". قال: والحديث يَدُلُّ على منع الشيطان الخارج، فَأَمَّا الشيطان الذي كان داخلا فلا يَدُلُّ الخبر على خروجه. قال: فيكون ذلك لتخفيف المفسدة لا رفعها. ويحتمل أن يكون التّسمية عند الإغلاق تقتضي طرد من في البيت من الشياطين، وعلى هذا فينبغي أن تكون التسمية من ابتداء الغلق إلى تمامه. واستنبط منه بعضهم مشروعية غلق الفم عند التثاؤب لدخوله في عموم الأبواب مجازا" اهـ كلام العلقمي. وقال في محلٍّ آخر: وسبب الحديث ما في أبي داود، وصحَّحه ابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال: "جاءت فأرة فجرَّت الفتيلة فألقتها بين يدي النبي صلَّى الله عليه وسلَّم على الخِمْرَة التي كان قاعدا عليها، فاحترق منها مثل الدرهم"، فقال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: "إذا نمتم فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يَدُلُّ