الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٥قوله: «أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى»: في بعض روايات الجامع: “احفوا الشارب واعفوا اللحى”. وفي بعضها: “احفوا الشوارب واعفوا اللحى، وانتفوا الشعر الذي في الآناف”. وفي بعضها: “احفوا الشوارب واعفوا اللحاء، ولا تتشبَّهوا باليهود”. قال الشارح: “احفوا (بفتح الهمزة وضمِّ الفاء وهو بقطع الهمزة ووصلها): مِنْ أحفى شاربه وحفاه إذا استأصل وأخذ شعره، والمراد: احفوا ما طال عن الشفتين”. قال النوويُّ: “والمختار أن يقصَّ حَتَّى يبدو طرف الشفة، ولا يحفَّه من أصله. "وأعفوا اللحى" بالقطع والوصل بالضبط السابق، من أعفيت الشعر عفوته، والمراد: توفير اللحية خلاف عادة الفرس من قصِّها … ”إلخ. وروى صاحب القناطر رحمه الله في قصِّ الشارب حديثا آخر يقتضي غير هذا، حيث قال فيما يحذف من أجزاء البدن: “الثاني: شعر الشارب، وقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "حفُّوا الشارب"، أي: اجعلوها حفاف الشفة، أي: حولها، وحفاف الشيء حوله، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلآَئِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: 75]. وفي لفظ آخر: "أحفوا"، وهذا يشعر بالاستئصال. وقوله: "حفُّوا" يَدُلُّ على ما دون ذلك، قال الله تعالى: ﴿إِنْ يَّسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا﴾ [محمَّد: 37]، أي: يستقصي عليكم”. قال: “وَأَمَّا حلق الشارب فلم يبلغنا فيه خبر. والإحفاء قريب من الحلق، وقد نُقل عن بعض التابعين أَنَّهُ نظر إلى رجل أحفَّ شاربه فقال: ذكَّرتني أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. وحكي عن المغيرة بن شعبة أَنَّهُ نظر إِليَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقد طال شاربي، فقال: تعالَ، فقَصَّه لي على سواك. ورخَّص علماء السلف في ترك السبالين وهما طرفا الشارب، قال: لأَنَّ ذلك لا يستر الفم ولا يبقي فيه غمر الطعام إذ لا يصل إليه، وزعم أنَّ عمر فعل ذلك وفعله غيره.