الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٦وقوله: عليه الصلاة والسلام: “اعفوا اللحى”، أي: كثِّروها، نظيره: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا﴾ [الأعراف: 95]، أي: كثروا، وفي الخبر: “إِنَّ اليهود يحفون شواربهم ويقصُّون لحاهم فخالفوهم”. وكره بعض العلماء الحلق ورآه بدعة”. اهـ.
قوله: «قال الربيع يريد القطع لِمَا طال منها»: أقول: أخذ هذا من ظاهر الحديث بعيد، لأَنَّ الإعفاء معناه التكثير، كما ذكره صاحب القناطر وغيره، قال: “وعفا الشعر والنبت وغيرهما كَثُرَ، ومنه قوله: تعالى: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾، أي: كثروا، وعفوته أنا وأعفيته أيضا لغتان إذا فعلت ذلك به. وفي الحديث أمر أن تُحْفَى الشواربُ وتُعفَى اللحى. والحاصل أنَّ الحديث لا يَدُلُّ على الأخذ من اللحية، وَأَمَّا أخذ ما طال منها ففيه خلاف”. قال في القناطر: “وقد اختلفوا فيما طال منها؛ فقيل: إن قبض الرجل على لحيته وأخذ ما تحت القبضة فلا بأس، وقد روي عن ابن عمر أَنَّهُ فعل ذلك وجماعة من التابعين، ورخَّص في الأخذ منها أبو عبيدة مسلم فيما وجدت. واستحسنه الشعبيُّ وابن سيرين فيما وجدت عنهما. وقد زعم الغزاليُّ في كتابه أنَّ الحسن وقتادة كرها ذلك وقالا: تركها عافية أحبُّ إلينا، لقوله عليه السلام: “اعفوا اللحى”، والأمر في هذا قريب إذا لم ينته إلى تقصيص اللحية وتدويرها من الجوانب، فإنَّ الطول المفرط يشوِّه الخلقة، ويُطْلِقُ أَلْسِنَةَ المغتابين بالسُّبَّة إليه فلا بأس بالاحتراز عنه على هذه النية … ”إلخ. ثُمَّ ظهر أنَّ المراد بقوله: “يريد القطع لِمَا طال” أي: بالنهي الذي تضمَّنه الأمر بالنهي عن القطع لِمَا طال منها. ويحتمل أنَّ الضمير في “منها” للشوارب إن ثبتت النسخة بالجمع، والله أعلم.