الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٨وجنح القرطبي إلى ترجيح العموم، وكذا قال النووي.
قوله:» فيه تماثيل أو صور «الظاهر أنَّ (أو) للشكِّ من الراوي، فإنَّ الظاهر أنَّ أحدهما يغني عن الآخر، وليس في شيء من طرق البخاري الجمع بينهما.
قال ابن حجر: "قال الخطابي: والصورة التي لا تدخل الملائكة البيت التي هي فيه ما يحرم اقتناؤه، وهو ما يكون من الصور التي فيها الروح ما لم يُقطع رأسه، ولم يمتهن" إلى أن قال: "وأغرب ابن حبان فادَّعى أنَّ هذا الحكم خاصٌّ بالنبيء صلى الله عليه وسلم، وهو نظير الحديث الآخر: "لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس الخ" فذكر أنَّه خصَّه برفقة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستبعده جدا".
ثم قال: "وقد استشكل كون الملائكة لا تدخل المكان الذي فيه التصاوير، مع قوله سبحانه وتعالى عند ذكر سليمان عليه السلام: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ، مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾ [سبأ: 13] وقد قال مجاهد: كانت صورا من نحاس. أخرجه الطبري.
وقال قتادة: كانت من خشب ومن زجاج أخرجه عبد الرزاق.
والجواب: أنَّ ذلك جائز في تلك الشريعة، وكانوا يعملون أشكال الأنبياء والصالحين منهم على هيئتهم في العبادة ليتعبدوا كعبادتهم.
وقد قال أبو العالية: لم يكن ذلك في شريعتهم حراما، ثم جاء شرعنا بالنهي عنه.
ويحتمل أن يقال: إنَّ التماثيل كانت على صورة النقوش الغير ذات الأرواح، وإذا كان اللفظ محتملا لم يعيَّن الحمل على المعنى المشكل.
وقد ثبت في الصحيحين حديث عائشة في قصَّة الكنيسة التي كانت بأرض الحبشة وما فيها من التصاوير، وأنَّه صلى الله عليه وسلم قال: "كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوَّروا فيه تلك الصورة، أولئك شرار الخلق عند الله" فإنَّ ذلك يشعر بأنَّه لو كان جائزا في ذلك الشرع ما أطلق صلى الله عليه وسلم أنَّ الذي فعله شر الخلق، فدلَّ على أنَّ فعل صور الحيوان فعل محدث، أحدثه عباد الصور. والله أعلم. انتهى.
قوله:» إنَّ الرجل ليتكلَّم بالكلمة «. الخ. ففي بعض الروايات:» إنَّ العبد ليتكلم بكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإنَّ العبد يتكلَّم الكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم «.