الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٩قال العلقمي: قوله» بالكلمة «أي الكلام المشتمل على ما يفهم الخير والشر، سواء طال أم قصر، كما يقال: كلمة الشهادة، وكما يقال: القصيدة كلمة فلان.
وكتب على قوله:» لا يلقي لها بالا «أي لا يتأملها بخاطره، ولا يتفكر في عاقبتها، ويظنُّ أنَّها لا تؤثر شيئا، وهو من نحو قوله تعالى: ﴿وَتَحْسِبُونَهُ، هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: 15]، إلى أن قال: قال ابن عبد البر: "الكلمة التي يهوي صاحبها بسببها إلى النار هي التي يقولها عند السلطان الجائر".
وزاد ابن بطال: "بالبغي أو بالسعي على المسلم، فتكون سببا لهلاكه، وإن لم يرد القائل ذلك لكنها ربما أدَّت إلى ذلك فيكتب على القائل إثمها".
والكلمة التي ترفع بها الدرجات ويكتب بها الرضوان هي التي يدفع بها عن المسلم مظلمة، أو يفرِّج بها عنه كربه، أو ينصر بها مظلوما.
وقال غيره: في الأولى هي الكلمة عند ذي السلطان يرضيه بها فيما يسخط الله.
قال ابن التين: هذا هو الغالب وربما كانت عند غير السلطان ممن يأتي منه ذلك.
ونقل عن ابن وهب أنَّ المراد بها التلفُّظ بالسوء والفحش ما لم يرد بذلك لأمر الله في الدين.
وقال القاضي عياض: يحتمل أن تكون تلك الكلمة من الخنا والرفث، وأن تكون في التعريض بالمسلم بكبيرة، أو استخفاف بحقِّ النبوة والشريعة، وإن لم يعتقد ذلك.
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: هي الكلمة التي لا يعرف قائلها حسنها من قبحها.
قال: "فيحرم على الإنسان أن يتكلم بما لا يعرف حسنه من قبحه، إلى أن قال: وقال النووي: في هذا الحديث حثٌّ على حفظ اللسان، فينبغي لمن أراد أن ينطق أن يتدبَّر ما يقول قبل أن ينطق، فإن ظهرت فيه مصلحة تكلَّم وإلاَّ أمسك. انتهى.
قوله:» من أدرك أبويه ولم يدخل بهما الجنة فلا أدركهما «لم يُظفر بهذا الحديث في البخاري، ولا في الجامع،