حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥١

ولفظه: "تجدون الناس معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشدُّهم له كراهية قبل أن يقع فيه، وتجدون شرَّ الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجه" انتهى.

وتكلَّم الشارح عليه بما يطول ذكره وذكر أنَّ المراد بهذا الشأن الولاية والإمرة، إلى أن قال في قوله: "وتجدون شر الناس" الخ. ما نصه: "قال شيخ شيوخنا: قال القرطبي: إنما كان ذو الوجهين شرَّ الناس لأنَّ حاله حال المنافق، وهو يتملق بالباطل وبالكذب، يدخل الفساد بين الناس".

وقال النووي: "هو الذي يأتي كلَّ طائفة بما يرضيها فيظهر لها أنَّه منها، ومخالف لضدِّها، وصنيعه نفاق محض وكذب وخداع وتحيل على الاطلاع على الأسرار، وهي مباهتة محرَّمة، فأمَّا من يقصد بذلك الإصلاح بين الطائفتين فمحمود".

قال غيره: الفرق بينهما أنَّ المذموم من يزيِّن لكلِّ طائفة عملها، ويقبِّحه عند الأخرى، ويذمُّ كلَّ طائفة عند الأخرى، والمحمود من يأتي كلَّ طائفة بما فيه إصلاح الأخرى، ويعتذر لكلِّ واحدة عند الأخرى، وينقل إليها ما أمكنه من الجميل، ويستر القبيح. انتهى.

قوله:» بينما رجل يمشي في الطريق «الخ. في بعض الروايات "يمشي بفلاة «، وفي بعضها: "بطريق مكة".

قوله: "فاشتدَّ عليه"، قال ابن حجر: "وقعت الفاء هنا موضع (إذا) في قوله تعالى: ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ [الروم: 36]، وسقطت هذه الفاء من رواية مسلم". الخ.

قوله:» يلهث «، قال ابن حجر: بفتح الهاء اللهث، هو ارتفاع النفس من الإعياء.

وقال ابن التين: لهث الكلب أخرج لسانه من العطش، وكذا الطائر، ولهث الرجل إذا أعيا، ويقال إذا بحث بيديه ورجليه.

قوله:» يأكل الثرى «قال ابن حجر: "أي يكدم بفمه الأرض الندية، وهي إمَّا صفة وإمَّا حال".

قوله:» بلغ هذا الكلب من العطش مثل «قال ابن حجر: "بالفتح أي بلغ مبلغا مثل الذي فيَّ، وضبطه الدمياطي بخطِّه مثل ولا يخفى توجيهه. الخ. يعني أنَّه بالرفع على أنَّه فاعل، وهذا الكلب هو المفعول.

١٬٣٧٣ / ١٬٩٦٦