حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٣

واستدلَّ به على طهارة سؤر الكلب، وقد تقدَّم البحث في ذلك في كتاب الطهارة.

ومما قيل في الردِّ على من استدل به أنَّه فعل بعض الناس ولا يدري هل هو ممن كان يقتدى به أم لا؟ والجواب: أنَّا لم نحتج بمجرد الفعل لمذكور بل إذا فرعنا على "أن شرع من قبلنا شرع لنا" فإنَّا لا نأخذ بكلِّ ما ورد عنهم، بل إذا ساقه أمام شرعنا مساق المدح إن علم ولم يقيده بقيد صحَّ الاستدلال به. الخ.

أقول: لا يستدل به على ما ذكر؛ لأنَّ الراجح أنَّ "شرع من قبلنا ليس بشرع لنا"، إلاَّ في التوحيد وما لا ينسخ كمحاسن الأخلاق.

قال ابن حجر: وفي الحديث جواز السفر منفردا بغير زاد، ومحل ذلك في شرعنا ما لم يخف على نفسه الهلاك.

وفيه الحثُّ على الإحسان إلى الناس؛ لأنَّه إذا حصلت المغفرة بسبب سقي الكلب، فسقي المسلم أعظم أجرا.

واستدلَّ به على جواز صدقة التطوع للمشركين، وينبغي أن يكون محلُّه إذا لم يوجد هناك مسلم فالمسلم أحقُّ.

وكذا إذا رأى الأمرَ بين البهيمة والآدمي المحترم واستويا في الحاجة، فالآدميُّ أحقُّ. والله أعلم. انتهى.

قوله:» عن أبي بشير «الخ. لفظه في البخاري بعد ذكر الإسناد: "أنَّ أبا بشير الأنصاري رضي الله عنه أخبره أنَّه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره". "قال عبد الله: حسبت أنَّه قال والناس في مبيتهم، فأرسل رسول الله رسولا أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة، من وتر أو قلادة إلاَّ قطعت" اهـ.

قوله: "عن أبي بشير"، قال ابن حجر: وهو بفتح الموحدة ثم المعجمة إلى أن قال: وقد ذكره الحاكم أبو أحمد فيمن لا يُعرف اسمه.

وقيل اسمه قيس بن عبد الحرير (بمهملات) مصغرا بن عبد عمر، وذكر ذلك ابن سعد، وساق نسبه إلى ماون الأنصاري وفيه نظر الخ.

١٬٣٧٥ / ١٬٩٦٦