الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٥قال: قلت: ولا فرق بين الإبل وغيرها في ذلك، إلاَّ على القول الثالث، فلم تجر العادة بتعليق الأجراس في رقاب الخيل إلى أن قال:
والدليل على أنَّ المراد بالأوتار جمع الوتَر (بالتحريك) لا الوتْر (بالإسكان) ما رواه أبو داود أيضا إلى أن قال:
من عقد لحيته أو تقلَّد وتَرا فإنَّ محمدا منه بريء. فإنَّه عند الرواة جمع (بفتح المثناة) والجرس (بفتح الجيم والراء ثم مهملة) معروف، وحكى عياض إسكان الراء.
والتحقيق أنَّ الذي بالفتح اسم الآلة، وبالإسكان اسم الصوت إلى أن قال:
قال النووي وغيره: الجمهور على أنَّ النهي للكراهة، وأنها كراهة تنزيه، وقيل يمنع منه قبل الحاجة، ويجوز إذا وقعت الحاجة.
وعن مالك: تختص الكراهة من القلائد بالوتر، ويجوز بغيرها إذا لم يقصد دفع العين.
هذا كلُّه في تعليق البهائم وغيرها لما ليس فيه قرآن ونحوه، فأما ما فيه ذكر الله فلا نهي عنه، فإنَّه إنما يجعل للتبرُّك به والتعوذ بأسمائه وذكره.
وكذلك لا نهي عما يعلَّق لأجل الزينة، ما لم يبلغ الخيلاء أو السرف، واختلفوا في تعليق الجرس أيضا.
ثالثها: يجوز بقدر الحاجة، ومنهم من أجاز الصغير منها دون الكبير.
وأغرَب ابن حبان فزعم أنَّ الملائكة لا تصحب الرفقة التي يكون فيها الجرس إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، انتهى.
قوله: «وذلك من العين أن لا يصيب دوابهم ما يكرهون «يعني فنهى النبيء صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما تقدَّم، وهذا يؤيِّد القول الأوَّل في المراد بالأوتار. والله أعلم.
قوله: «لا يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر «في بعض روايات الجامع: "لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلاَّ مع ذي محرم"، وفي بعضها: "لا تسافر امرأة بريدا إلاَّ ومعها محرم يحرُم عليها" وفي بعضها: "لا تسافر المرأة إلاَّ مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلاَّ ومعها محرم".