حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٦

قوله: «تؤمن بالله واليوم الآخر «قال الشارح: خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له.

ثم قال: والمراد من الأحاديث الثلاثة أنَّ المرأة لا تسافر إلاَّ مع ذي محرم، أي أو نحوه كزوج، وإن اختلفت ألفاظها.

واختلاف العدد فيها وقع مع اختلاف جواب السائلين بحسب ما سأله كلُّ واحد، فلا تنافي بينها، كما لا تنافي بأنَّ لها مسيرة ما دون يوم بدون محرم، لأنَّ مفهوم العدد لا اعتبار به على ما قاله الكرماني وغيره.

قال ابن رسلان: قال العلماء: اختلاف هذه الألفاظ في الليلة وفي اليوم والليلة والثلاث لاختلاف السائلين واختلاف المواطن.

قال البيهقي: كأنَّه صلى الله عليه وسلم سئل عن المرأة تسافر ثلاثا بغير محرم، فقال: لا. وسئل عن سفرها يومين بغير محرم، فقال: لا، وسئل عن سفرها يوما، فقال: لا، وكذلك البريد فأدَّى كلٌّ منهم ما سمعه وما جاء منها مختلفا عن راو واحد فسمعه في مواطن، فروى تارة هذا وتارة هذا، وكلُّها صحيح.

وليس في هذا كلِّه تحديد لأقلِّ ما يقع عليه اسم السفر، ولم يُرِد صلى الله عليه وسلم تحديدا بل ما يسمَّى سفرا.

والحاصل أنَّ كلَّ ما يسمَّى سفرا تُنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام، أو يومين، أو يوما، أو بريدا، أو غير ذلك. لرواية ابن عباس المطلقة، وهي آخر روايات مسلم: "لا تسافر امرأة إلاَّ مع ذي محرم" وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا انتهى.

وكتب على قوله: «بريدا «ما نصه البريد أربعة فراسخ، قال: الفرسخ فارسي معرَّب، وهو ثلاثة أميال، والميل من الأرض منتهى مدِّ البصر، لأنَّ البصر يميل عنه على وجه الأرض، حتى يفنى إدراكه، وبذلك جزم الجوهري.

وقيل حدُّه أن ينظر إلى الشخص في أرض مسطَّحة فلا يدري هو رجل أو امرأة، أو ذاهب أو آت، قال النووي: الميل ستة آلاف ذراع، والذراع أربعة وعشرون أصبعا، معترضة معتدلة، والأصبع ست شعيرات معترضة معتدلة، وهذا الذي قاله الأشهر.

١٬٣٧٨ / ١٬٩٦٦