الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٧ومنهم من عبر عن ذلك باثني عشر ألف قدم بقدم الإنسان، وقيل هو أربعة آلاف ذراع.
أقول: وهذا هو المذهب عندنا.
وقيل: بل ثلاثة آلاف ذراع، نقله صاحب البيان.
وقيل: خمسمائة وصحَّحه ابن عبد البر.
وقيل: هو ألفا ذراع.
ومنهم من عبَّر عن ذلك بألف خطوة للجمل.
ثم إنَّ الذراع الذي ذكر النووي تحريره قد حرَّره غيره بذراع الحديد المستعمل الآن في مصر والحجاز في هذه الأعصار، فوجده ينقص عن ذراع الحديد بقدر الثمن، فعلى هذا فالميل بذراع الحديد على القول المشهور خمسة آلاف ذراع ومائتان وخمسون ذراعا، وهذه فائدة نفيسة قلَّ من نبه عليها انتهى، من الفتح.
وقال ابن رسلان: البَريد (بفتح الباء) ثلاثة أميال بالهاشمي، والميل اثنا عشر ألف قدم، والقدم نصف ذراع.
وقال النووي: البريد نصف يوم، وليس في البريد تصريح بتحريم ما فوقه من يوم وليلة أو ثلاث؛ لأنَّ مفهوم الظرف ليس بحجَّة عند بعضهم. انتهى.
وعلى هذا يشكل ما ذكره في الإيضاح من وجوب الحجِّ على المرأة وخروجها مع المسلمين، وإن لم يكن لها زوج ولا ذو محرم، حيث قال:
وقد ذكر عن أبي حنيفة أنَّه قال: من شروط وجوب الحجِّ على المرأة أن يكون معها زوج، أو ذو محرم منها فيطاوعها على الخروج معها إلى السفر إلى الحجِّ.
واحتج في ذلك بما روي عن أبي هريرة أنَّه قال عليه السلام: "لا يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسير مسيرة يوم وليلة إلاَّ مع ذي محرم منها".
وفي أثر أصحابنا ذكر في هذه المسألة عن أبي عبيدة عن جابر أنَّه قال: "إذا كانت المرأة صرورة، والصرورة التي لم تحج، فالحج عليها واجب، فإن كانت أصابت ذا محرم فلتحج معه، وإن لم تصب ذا محرم فلتحج مع ثقات من المسلمين، وعليهم