حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٨

أن يمنعوها مما يمنعون منه أنفسهم، وإن كانت ممن قد حجَّ فلا تحج إلاَّ مع ذي محرم" انتهى.

وذكر عمُّنا أحمد بن سعيد الشماخي رحمه الله في كتاب السير: "أنَّ آمنة زوجة جابر بن زيد رحمه الله خرجت إلى الحجِّ ولم يخرج تلك السنة، فلمَّا رجعت سألها عن كريها، فذكرت سوء الصحبة، وأثنت ثناء قبيحا، فخرج إليه وأدخله داره" الخ.

فذكر أنَّه أحسن إليه غاية الإحسان إلى أن قال، فقالت: "أخبرتك بسوء الصحبة ففعلت ما أرى، فقال: أفنكافئه بمثل فعله فنكون مثله، بل نكافئه بالإساءة إحسانا، وبالسوء خيرا، فعلى هذا يكون الحديث مخصوصا بغير فريضة الحج" والله أعلم.

قوله: «من عارضه شوك في الطريق يؤذي «لفظه في الجامع: "من أماط أذى من طريق المسلمين كتبت له حسنة، ومن تقبلت منه حسنة دخل الجنة".

وفي رواية: "مرَّ رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله لأنحينَّ هذا عن المسلمين، لا يؤذيهم، فأدخل الجنَّة" وفي رواية: "لقد رأيت رجلا يتقلَّب في الجنة في شجرة قطعها عن ظهر الطريق كانت تؤذي الناس".

قال الشارح: فيه فضل إزالة الأذى من الطريق، سواء كان الأذى شجرة تؤذي، أو ما يلحق بها من غصن شوك أو حجر يعتريه، أو قذر أو جيفة أو غير ذلك. وإماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان.

وفيه التنبيه على فضيلة كلِّ من نفع المسلمين، أو أزال عنهم ضررا. انتهى.

وكتب على قوله: «يتقلب في الجنة «أي يتنعَّم بملاذها، بسبب قطعه الشجرة.

قوله: «السفر قطعة من العذاب «أي جزء منه، والمراد بالعذاب الألم الناشئ من المشقَّة، لِما يحصل في الركوب والمشي من ترك المألوف.

قوله: «يمنع أحدكم طعامه «كأنَّه قصاه عما قبله بيانا لذلك بطريق الاستئناف، كالجواب لمن قال: لِم كان كذلك، فقال: يمنع أحدكم … الخ، وجه التشبيه الاشتمال على المشقَّة.

وقد ورد التعليل في رواية سعيد المقبري ولفظه: "السفر قطعة من العذاب؛ لأنَّ الرجل يشتغل فيه عن صلاته وصيامه" الحديث. والمراد بالمنع في الأشياء المذكورة منع كمالها لا أصلها.

١٬٣٨٠ / ١٬٩٦٦