الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٩ووقع عند الطبراني بلفظ: "لا يهنأ أحدكم نومه ولا طعامه ولا شرابه".
وفي حديث ابن عمر عند ابن عدي: "وأنه ليس له دواء إلاَّ السير".
قوله: «نَهْمته «(بفتح النون وسكون الهاء) أي حاجته.
قوله: «من وجه «الرواية في الجامع "من وجهه".
قال الشارح: أي من مقصده وبيانه في حديث ابن عباس عند ابن عدي بلفظ: "فإذا قضى أحدكم وطره من سفره" وفي رواية داود بن الجراح: "فإذا فرغ أحدكم من حاجته".
قوله: «فليعجِّل إلى أهله «الرواية في الجامع: "فليعجل الرجوع إلى أهله".
قال الشارح: وفي رواية أبي مصعب: "فليعجِّل الكرة إلى أهله".
وفي رواية عائشة: "فليعجل الرحلة إلى أهله، فإنَّه أعظم لأجره" قال ابن عبد البر: زاد فيه بعض الضعفاء عن مالك: "وليتخذ لأهله هدية وإن لم يجد إلاَّ حجرا" يعني حجر الزناد، قال: وهي زيادة منكرة.
وفي الحديث كراهة التغرُّب عن الأهل بغير حاجة، واستحباب استعجال الرجوع ولاسيما من يخشى عليهم الضيعة بالغيبة، ولِما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا، ولما في الإقامة من تحصيل الجماعات والقوة على العبادات.
قال ابن بطال: ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث ابن عمر مرفوعا: "سافروا تصحوا" فإنَّه لا يلزم من الصحَّة بالسفر لِما فيه من الرياضة أن لا يكون قطعة من العذاب، لِما فيه من المشقَّة، فصار كالدواء المرِّ المعقِّب للصحة، وإن كان في تناوله الكراهة.
واستنبط منه الخطابي تغريب الزاني؛ لأنَّه قد أُمر بتعذيبه والسفر من جملة العذاب.
لطيفة: سئل إمام الحرمين من حين جلس موضع أبيه: لم كان السفر قطعة من العذاب؟ فأجاب على الفور: لأنَّ فيه فراق الأحباب. انتهى. شرح الحديث كلّه من الفتح انتهى كلام العلقمي.