الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦١وظاهر الحديث أنَّ الشؤم الطيرة في هذه الثلاثة.
وقال ابن قتيبة: وجهه أنَّ أهل الجاهلية كانوا يتطيرون، فنهاهم النبيء صلى الله عليه وسلم، وأعلمهم أن لا طيرة، فلمَّا أبوا أن ينتهوا بقيت الطيرة في هذه الأشياء الثلاثة.
قال ابن حجر: قلت: فمشى ابن قتيبة على ظاهره، ويلزم على قوله أنَّ من تشاءم بشيء منها نزل به ما يكره.
قال القرطبي: ولا يظنّ به أنَّه يحمله على ما كانت الجاهلية تعتقده بناء على أنَّ ذلك يضرُّ وينفع بذاته؛ فإنَّ ذلك خطأ، وإنما عنى أنَّ هذه الأشياء هي أكثر ما يتطير به الناس، فمن وقع في نفسه منها شيء أبيح له أن يتركه، ويستبدل به غيره … الخ. فذكر الروايات التي وردت بأنَّ الدالة على الشك كقوله: "إن كان الشؤم في شيء" الحديث. ثم قال: وهو يقتضي عدم الجزم بذلك بخلاف رواية الزهري.
قال ابن العربي: معناه إن كان خلق الله الشؤم في شيء مما جرى من بعض العادة، فإنما يخلقه في هذه الأشياء.
قال المازري: مجمل هذه الرواية أن يكون الشؤم حقًّا، فهذه الثلاث أحقُّ به، بمعنى أنَّ النفوس يقع فيها التشاؤم بهذه أكثر مما يقع بغيرها.
وجاء عن عائشة أنَّها أنكرت هذا الحديث، فروى أبو داود إلى أن قال: "قيل لعائشة إنَّ أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الشؤم في ثلاثة" فقالت: لم يحفظ أنَّه دخل وهو يقول: "قاتل الله اليهود يقولون الشؤم في ثلاثة" فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوَّله إلى أن قال: إنَّ رجلين من بني عامر دخلا على عائشة فقالا: إنَّ أبا هريرة قال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الطيرة في الفرس والمرأة والدار" فغضبت غضبا شديدا فقالت: ما قاله، وإنما قال: "إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك" انتهى.
قال ابن حجر ولا معنى لإنكار ذلك على أبي هريرة، مع موافقة من ذكرنا من الصحابة له في ذلك.