حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٢

وقد تأوَّله غيرها على أنَّ ذلك سبق لبيان اعتقاد الناس في ذلك، لا أنَّه إخبار من النبيء صلى الله عليه وسلم بثبوت ذلك.

وسياق الأحاديث الصحيحة المتقدِّم ذكرها يبعد هذا التأويل، قال ابن العربي: هذا جواب ساقط، لأنَّه صلى الله عليه وسلم لم يبعث ليخبر الناس عن معتقداتهم الماضية أو الحاصلة، وإنما بعث ليعلِّمهم ما يلزمهم أن يعتقدوه. انتهى. إلى أن قال:

وقال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر: "سمعت من يفسر هذا الحديث، يقول: شؤم المرأة إذا كانت غير ولود، وشؤم الفرس إذا لم يُغز عليه، وشؤم الدار جار السوء".

وروى أبو داود في الطبِّ عن ابن القاسم عن مالك أنَّه سئل عنه فقال: "كم من دار سكنها ناس فهلكوا".

قال المازري: فيحمله مالك على ظاهره، والمعنى أنَّ قدر الله بما اتفق ما لكره منه عند سكنى الدار، فيصير ذلك كالسبب، فيسامح في إضافة الشيء إليه اتساعا.

وقال ابن العربي: لم يرد مالك إضافة الشؤم إلى الدار، وإنما هو عبارة عن جري العادة فيها، فأشار إلى أنَّه ينبغي للمرء الخروج عنها صيانة لاعتقاده عن التعلُّق بالباطل.

وقيل: معنى الحديث أنَّ هذه الأشياء يطول تعذيب القلب بها، مع كراهة أمرها لملازمتها بالسكنى والصحبة، ولو لم يعتقد الإنسان الشؤم فيها، فأشار الحديث إلى الأمر بفراقها، ليزول التعذيب.

قال ابن حجر: قلت: وما أشار إليه ابن العربي في تأويل كلام مالك أولى، وهو نظير الأمر بالفرار من المجذوم، مع صحَّة نهي العدوى، والمراد بذلك حسم المادة، وسدُّ الذريعة؛ لئلا يوافق شيء من ذلك القدر، فيعتقد من وقع له أنَّ ذلك من العدوى أو من الطيرة، فيقع في اعتقاد ما نهي عن اعتقاده، فأشير إلى اجتناب مثل ذلك.

والطريق فيمن وقع له ذلك في الدار مثلا أن يبادر إلى التحوُّل منها؛ لأنَّه متى استمرَّ فيها ربَّما حمله ذلك على اعتقاد صحَّة الطيرة والتشاؤم، إلى أن قال:

١٬٣٨٤ / ١٬٩٦٦