الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٣وقال الخطابي: هو استثناء من غير الجنس، ومعناه إبطال مذهب الجاهلية في التطير، فكأنَّه قال: إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس يكره سيره فليفارقه.
قال: وقيل إنَّ شؤم الدار ضيقها، وسوء جارها؛ وشؤم المرأة أن لا تلد؛ وشؤم الفرس أن لا يغزى عليه.
وقيل المعنى ما جاء بإسناد ضعيف رواه الدمياطي في الخيل، إذا كان الفرس ضروبا فهو مشؤوم، وإذا حنت المرأة إلى بعلها الأوَّل فهي مشؤومة.
وقيل: كان قوله ذلك في أوَّل الأمر، ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الاَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمُ﴾ [الحديد: 22] الآية، حكاه ابن عبد البر، والنسخ لا يثبت بالاحتمال، لاسيما مع إمكان الجمع، ولاسيما وقد ورد في نفس هذا الخبر نفي التطير، ثم إثباته في الأشياء المذكورة.
وقيل: يحمل الشؤم على معنى قلَّة الموافقة، وسوء الطباع، وهو كحديث سعد بن أبي وقاص رفعه: "من سعادة المرء المرأة الصالحة، والسكن الصالح، والمركب الهنيُّ، ومن شقاوة المرء: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء"، إلى أن قال: وهذا كلُّه بقدر الله.
وقال المهلب: ما حاصله أنَّ المخاطب بقوله: "الشؤم ثلاثة" من التزم التطير ولم يستطع صرفه عن نفسه، فقال لهم: إنما يقع ذلك في هذه الأشياء التي تلازم في غالب الأحوال، فإذا كان كذلك فاتركوها عنكم، ولا تعذِّبوا أنفسكم بها، ويدل على ذلك تصديره إلى الحديث بنفي الطيرة.
واستدل لذلك بما أخرجه ابن حبان عن أنس رفعه: "لا طيرة، والطيرة على من تطيَّر، وإن يكن في شيء ففي المرأة" الحديث، إلى أن قال: تكميل: اتفقت الطرق كلُّها على الاقتصار على الثلاثة المذكورة، ووقع عند ابن إسحاق، إلى أن قال: قالت أمُّ سلمة "والسيف"، إلى أن قال أيضا عن أمِّ سلمة: حدثت بهذه الثلاثة وزادت فيهنَّ: والسيف. الخ.