الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٤قوله:» إذا سلَّم عليكم أحد من اليهود «الخ. الرواية في الجامع: "إذا سلَّم عليكم أحد من أهل الكتاب، فقولوا: وعليكم".
وفي البخاري بعد ذكر الإسناد عن عروة بن الزبير أنَّ عائشة زوج النبيء صلى الله عليه وسلم قالت: "دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليكم، فقالت عائشة: ففهمتها، فقلت: بل عليكم السام واللعنة، قالت: فقال النبيء صلى الله عليه وسلم: مهلا يا عائشة، إنَّ الله يحب الرفق في الأمر كلِّه. فقلت: يا رسول الله، أولم تسمع ما قالوا؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد قلتُ: عليكم" انتهى.
وفي رواية أخرى عنها أنَّ يهودًا أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: "السام عليكم. فقالت عائشة: عليكم، ولعنكم الله، وغضب عليكم. قال: مهلا يا عائشة، عليكِ بالرفق، وإياكِ والعنف والفحش. قالت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال: أولم تسمعي ما قلتُ. رددت عليهم فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم فيَّ" انتهى.
قال العلقمي: قال النووي: اتفق العلماء على الردِّ لأهل الكتاب إذا سلَّموا، لكن لا يقال لهم: وعليكم السلام. بل يقال: عليكم. فقط، أو: وعليكم. بإثبات الواو وحذفها وأكثر الروايات بإثباتها.
وفي معناه وجهان: أحدهما: أنَّه على ظاهره، قالوا: عليكم الموت. فقال: وعليكم أيضا، أي نحن وأنتم فيه سواء كلُّنا نموت.
والثاني: أنَّ الواو هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك وتقديره: "وعليكم ما تستحقُّونه من الذنب" وأما من حذف الواو فتقديره: "بل عليكم السام".
قال القاضي: اختار بعض العلماء منهم ابن حبيب المالكي حذف الواو، لأنَّها تقتضي التشريك.
وقال غيره بإثباتها، كما هو أكثر الروايات.
قال: وقال بعضهم نقول: وعليكم السِّلام. بكسر السين، أي الحجارة، وهذا ضعيف.