حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٥

وقال الخطابي: عامَّة المحدِّثين يروون هذا الحرف وعليكم بالواو، وكان ابن عييبة يرويه بغير واو.

وقال الخطابي: وهذا هو الأصوب؛ لأنَّه إذا حذف الواو صار كلامهم بعينه مردودا عليهم خاصَّة، وإذا أثبتت الواو اقتضى المشاركة معهم فيما قالوه. هذا كلام الخطابي.

والصواب أنَّ حذف الواو وإثباتها جائزان، كما صحَّت بهما الرواية، وإنَّ الواو أجود كما في أكثر الروايات، ولا مفسدة فيه، لأنَّ السام الموت، وهو علينا وعليهم، ولا ضرر في قوله بالواو. انتهى.

قال شيخ شيوخنا: وكأنَّه نقله من معالم السنن للخطابي، فإنَّ فيه كذلك.

وقد رجع الخطابيُّ عن ذلك، فقال في الأعلام من شرح البخاري، لما تكلم على حديث عائشة من كتاب الأدب ما ملخصه: أنَّ الداعي إذا دعا بشيء ظلما فإنَّ الله لا يستجيب له، ولا يجد دعاؤه محلاًّ في المدعو عليه. انتهى … الخ.

قوله:» من وصل رحمه فقد وصلني، ومن قطع رحمه فقد قطعني «.

ذكر في البخاري ثلاث روايات: أحدها: "أنَّ الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلكِ وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا ربِّ. قال: فهو لكِ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاقرءوا إن شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمُ، إِن تَوَلَّيْتُمُ، أَن تُفْسِدُوا فِي الاَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: 22].

الثانية: الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: "من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته".

الثالثة: الرحم شجنة من وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته.

قال ابن حجر: يحتمل أن يكون المراد بالخلق جميع المخلوقات، ويحتمل أن يكون المراد به المكلَّفين إلى أن. قال:

١٬٣٨٧ / ١٬٩٦٦