الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٦ويحتمل أن يكون بعد انتهاء خلق بني آدم عند قوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: 172] لَمَّا أخرجهم من صلب آدم عليه السلام، مثل الذرِّ، وكتب على قوله: "قامت الرحم فقالت".
قال ابن حمزة: يحتمل أن يكون بلسان الحال، ويحتمل أن يكون بلسان المقال. قولان مشهوران، والثاني أرجح. وعلى الثاني فهل تتكلَّم كما هي أو يخلق الله لها عند كلامها حياة وعقلا، قولان مشهوران، والأول أرجح، لصلاحية القدرة العامَّة لذلك. إلى أن قال:
في قوله: "أصل من وصلك، وأقطع من قطعك" قال ابن حمزة: الوصل من الله كناية عن عظيم إحسانه، وإنما خاطب الناس بما يفهمونه، ولما كان أعظم ما يعطيه المحبوب لمحبِّه الوصال، وهو القرب، وإسعافه بما يريد، ومساعدته على ما يرضيه، وكانت حقيقة ذلك مستحيلة في حقِّ الله تعالى، عُرف أنَّ ذلك كناية عن عظيم إحسانه لعبده.
قال: وكذا القول في القطع، وهو كناية عن حرمان الإحسان.
وقال القرطبي: وسواء قلنا إنَّه يعني القول المنسوب إلى الرحم على سبيل المجاز أو الحقيقة، أو أنَّه على جهة التقدير والتمثيل، كأن يكون المعنى لو كانت الرحم ممن يعقل ويتكلم لقالت كذا، ومثله: ﴿لَوَ اَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا﴾ الآية وفي آخرها: ﴿وَتِلْكَ الاَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر: 21] فمقصود هذا الكلام الإخبار بتأكيد أمر صلة الرحم، وأنَّه تعالى نزلها منزلة من استجار به فأجاره فأدخله في حمايته، وإذا كان كذلك فجار الله غير مخذول، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "من صلَّى الصبح فهو في ذمَّة الله، وإنَّ من يطلبه الله بشيء في ذمَّته يدركه، ثم يكبُّه على وجهه في النار"، إلى أن قال:
في قوله: "الرحم شِجنة" (بكسر المعجمة، وسكون الجيم، بعدها نون) وجاء (ضم أوله وفتحه) رواية ولغة، وأصل الشجنة عروق الشجر المشبكة،