الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٧والشجَن (بالتحريك) واحد الشجون، وهي طرق الأودية، ومنه قولهم: "الحديث ذو شجون" أي يدخل بعضه في بعض.
وقوله:» من الرحمن «أي أخِذ اسمها من هذا الاسم، كما في حديث عبد الرحمن بن عوف في السنن مرفوعا: "أنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها من اسمي" والمعنى أنها أثر من آثار الرحمة مشتبكة بها، فالقاطع لها منقطع من رحمة الله.
وقال الإسماعيلي: معنى الحديث أنَّ الرحم اشتُق اسمها من اسم الرحمن، إلى أن قال: وليس معناه أنها من ذات الله، تعالى عن ذلك.
قال القرطبي: الرحم التي توصَل عامَّة وخاصَّة: فالعامَّة رحم الدين، ويجب مواصلتها بالتوادد والتناصح والعدل والإنصاف والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبَّة، وأمَّا الرحم الخاصَّة فيريد النفقة على القريب، وتفقُّد أحوالهم، والتغافل عن زلاَّتهم. وتتفاوت مراتب استحقاقهم في ذلك كما في الحديث الأوَّل من كتاب الأدب: الأقرب فالأقرب.
وقال ابن أبي حمزة: تكون صلة الرحم بالمال، وبالعون على الحاجة، وبدفع الضرر، وبطلاقة الوجه، وبالدعاء. والمعنى الجامع: إيصال ما أمكن من الخير، ودفع ما أمكن من الشرِّ، بحسب الطاقة.
وهذا إنما يستمرُّ إذا كان أهل الرحم أهل استقامة، فإن كانوا كفَّارا أو فجَّارا فمقاطعتهم في الله هي صلتهم، بشرط بذل الجهد في وعظهم، ثم إعلامهم إذا أصروا أن ذلك يسبب تخلفهم عن الحقِّ. إلى أن قال: وفي الأحاديث الثلاثة تعظيم أمر الرحم، وأنَّ صلته مندوب مرغوب فيها، وإنَّ قطعها من الكبائر، لورود الوعيد الشديد فيه. الخ.
قوله:» لن يدخل الجنة أحد بعمله «الخ. الرواية في البخاري: "لن ينجي أحدا منكم عملُه، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلاَّ أن يتغمدني الله برحمته، سدِّدوا، وقاربوا، واغدوا، وروحوا، وشيئا من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا".