الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٨وفي رواية أخرى: "سددوا وقاربوا واعلموا أنَّه لن يدخل أحدَكم عملُه الجنةَ، وأن أحبَّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ".
وفي رواية: "سدِّدوا وقاربوا وأبشروا، فإنَّه لا يدخل أحدا الجنة عمله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلاَّ أن يتغمدني الله عز وجل بمغفرة ورحمة" الخ. وفيه روايات أخرى.
قال ابن حجر: في قوله: «لن ينجي «أي يخلِّص، والنجاة من الشيء التخلُّص منه.
قال ابن بطال: في الجمع بين هذا الحديث وقوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ التِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: 72]، ما ملخَّصه أن تحمل الآية على أنَّ الجنة تُنال المنازل فيها بالأعمال، فإنَّ درجات الجنة متفاوتة بحسب تفاوت الأعمال، وأن يحمل الحديث على دخول الجنة والخلود فيها، ثم أورد على هذا الحديث قوله تعالى: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 32]. فصرَّح أنَّ دخول الجنة أيضا بالأعمال، وأجاب بأنَّه لفظ مجمل بينه الحديث، والتقدير: ادخلوا منازل الجنَّة وقصورها بما كنتم تعملون، وليس المراد بذلك أصل الدخول.
ثم قال: ويجوز أن يكون الحديث مفسِّرا للآية، والتقدير: أدخلوها بما كنتم تعملون مع رحمة الله لكم، وتفضُّله عليكم؛ لأنَّ اقتسام منازل الجنة برحمته، وكذا أصل دخول الجنة هو برحمته، حيث ألهم العاملين ما نالوا به ذلك، ولا يخلو شيء من مجازاته لعباده من رحمته وفضله، وقد تفضَّل عليهم ابتداء بإيجادهم، ثم برزقهم، ثم بتعليمهم.
وقال عياض: طريق الجمع أنَّ الحديث فسَّر ما أجمِل في الآية، فذكر نحوا من كلام ابن بطال الأخير، وأنَّ رحمة الله توفيقه للعمل وهدايته للطاعة، وكلُّ ذلك لم يستحقه العامل بعمله، وإنما هو بفضل الله ورحمته.
وقال ابن الجوزي: يتحصَّل عن ذلك أربعة أجوبة: