الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨١قال القرطبي: وكان شعره بأصل الخِلقة مسرَّحا.
قوله: «بعثه الله على رأس أربعين سنة «كان هذا هو الراجح؛ فلذلك اقتصر عليه.
قال في المواهب: ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة، وقيل: وأربعين يوما، وقيل: عشرة أيام، وقيل: شهرين، يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من رمضان، وقيل: لسبع، وقيل: لأربع وعشرين ليلة، وقال ابن عبد البر: يوم الاثنين لثمان من ربيع الأوَّل، سنة إحدى وأربعين من الفيل، وقيل في أوَّل ربيع بعثه الله رحمة للعالمين ورسولا إلى كافة الثقلين أجمعين.
ويشهد لبعثته يوم الاثنين ما رواه مسلم عن أبي قتادة أنَّه صلى الله عليه وسلم سئل عن يوم الاثنين فقال: "فيه ولدتُ، وفيه أنزل عليَّ"، إلى أن قال:
واحتجَّ القائلون بأنَّه كان في رمضان بقوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْءَانُ﴾ [البقرة: 185] قالوا: أوَّل ما أكرمه الله بنبوَّته أنزل عليه القرآن.
وقال آخرون: إنما أنزل جملة واحدة في ليلة القدر إلى بيت العزَّة، ثم نزل عليه نجوما بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة. وقيل: كان النداء المبعث في رجب … الخ. وقال عمنا أحمد بن سعيد الشماخي رحمه الله في الطبقات: "ونزل عليه الوحي وهو ابن أربعين، يوم الاثنين، فأسرَّ أمره ثلاث سنين أو نحوها، ثم أمره الله بإظهار دينه والدعاء إليه".
وقيل: وكل به إسرافيل ثلاث سنين، ثم وكل به جبريل. انتهى. وأظنُّ أنَّه جزم في القناطر بهذا، ولا أستحضره الآن وهو: أنَّه لمَّا بلغ صلى الله عليه وسلم أربعين سنة قرن الله به إسرافيل ثلاث سنين، ولم يوح إليه، فلمَّا بلغ ثلاثا وأربعين سنة قرن به جبريل، فصار ينزل بالوحي عليه عشرين سنة، فليراجَع. فإني لا أستحضره الآن، فعلى هذا يكون توفَّاه الله وهو ابن ثلاث وستين سنة، وهو المشهور عند قومنا.
ذكر في البخاري عن عائشة رضي الله عنها "أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، واستشكل هذا مع قولها: “لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشر".