الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٢وأجيب "بأنَّ مرادها بعد فترة الوحي ثلاث سنين حتى نزل: ﴿يَآ أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: 1]، وقيل غير ذلك.
وذكر عمنا أحمد بن سعيد الخلاف في ذلك، وصدر بما هو المشهور عند قومنا حيث قال: "ثم قبضه الله إليه وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل ابن ستين، وقيل ابن خمس وستين" الخ.
قوله: «وليس في لحيته ورأسه عشرون شعرة بيضاء «قال في المواهب: وفي مسلم عن أنس كان في لحيته شعرات بيض، إلى أن قال وفي رواية أخرى: “ما شانه الله ببيضاء”، إلى أن قال:
وفي حديث أنس عند البيهقي: "ما شانه الله بالشيب، ما كان في رأسه ولحيته إلاَّ سبع عشرة أو ثماني عشرة بيضاء". قال حكاية عن غيره: إنَّما كان كذلك لأنَّ النساء يكرهن الشيب غالبا، ومن كره من النبيء صلى الله عليه وسلم شيئا كفر.
قال في النهاية: قد تكرَّر في الحديث جعل الشيب هنا عيبا، وليس بعيب، فإنَّه جاء في الحديث: “أنَّه وقار وأنَّه نور” والشيب ممدوح وذلك عجيب منه لاسيما في حقِّ النبيء صلى الله عليه وسلم. ويمكن أن يجمع بينهما، ووجه الجمع أنَّه عليه السلام لَمَّا رأى أبا قحافة ورأسه كالثغامة أمرهم بتغييره، وكرهه، وكذلك قال: “غيِّروا الشيب” فلمَّا علم أنس ذلك من عادته قال: “ما شانه الله ببيضاء” بناء على هذا القول، وحملاً له على هذا الرأي، ولم يسمع الحديث الآخر، ولعلَّ أحدهما ناسخ للآخر. انتهى.
أقول: وسمعت أنَّه سئلت عائشة رضي الله عنها: هل شاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: "ما كان الله ليشينه". ولعلَّ المراد أنَّه لم يكثر ذلك فيه، وليس المراد نفيه من أصله. وفي بعض الروايات لم يكن في رأسه صلى الله عليه وسلم إلاَّ شعرات في مفرق رأسه، إذا دهن واراهن الدهن. وفي رواية البيهقي: “أسود اللحية حسن الثغر".