حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٢

ولم يذكر في الصحاح هذا المعنى في مادة ركض، لكن من حفظ حجَّة على من لم يحفظ. والله أعلم.

قوله:» اقتلوا الحيات، صغارها وكبارها « … الخ لفظه في الجامع الصغير: “اقتلوا الحيات كلَّهن، فمن خاف ثأرهنَّ فليس مني“. وفي رواية أخرى: “اقتلوا الحيات، اقتلوا ذا الطفيتين، والأبتر، فإنهما يطمسان البصير، ويستسقطان الحبل“.

وفي البخاري رواية أخرى، قال عبد الله هو ابن عمر: فبينما أنا أطارد حية لأقتلها فناداني أبو لبابة: لا تقتلها. فقلت: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتل الحيات، قال: إنَّه نهى بعد ذلك عن ذوات، البيوت وهنَّ العوامر" … الخ.

وروي في البخاري عن ابن عباس أنَّه قال: "الثعبان الحية الذكر منها".

يقال: الحيات أجناس الجان، والأفاعي، والأساود.

قال العلقمي: الجان هو الرقيق من الحيات، وقيل: هي الحية الصغيرة. أقول ذكروا في قوله عز وجل في عصا موسى: ﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾ [النمل: 100]. ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ [طه: 20]. ﴿فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ [الشعراء: 32]. فهي جان أي حيَّة صغيرة في أوَّل الحال، ثم عظمت فصارت حية، ثم عظمت فصارت ثعبانا مبينا.

قال ابن حجر: قيل: اختلف وصفها باختلاف أحوالها، فكانت كالحية في سعيها، وكالجان في حركتها، وكالثعبان في ابتلاعها.

والأفاعي جمع أفعى، وهي الأنثى من الحيات، والذكر منها أُفعوان (بضم الهمزة والعين) وكنية الأفعوان أبو حيان، وأبو يحيى لأنَّه يعيش ألف سنة، وهو الشجاع الأسود الذي يواثب الإنسان.

ومن صفة الأفعى إذا فُقئت عينها عادت، ولا تغمض حدقتها البتة. والأساود جمع أسود قال أبو عبيد: هي حية فيها سواد، وهي أخبث الحيات، ويقال له: أسود سالخ، لأنَّه يسلخ جلده كلَّ عام.

وفي سنن أبي داود والنسائي عن ابن عمر مرفوعا: “أعوذ بالله من أسد وأسود” وقيل هي حية رقشاء، رصفة العنق، عريضة الرأس، وربما كانت ذوات قرنين،

١٬٤١٣ / ١٬٩٦٦