حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٨

وقال القرطبي: حيث جاء الكفر في لسان الشرع فهو: "جحد المعلوم من دين الإسلام بالضرورة الشرعية". وقد ورد الكفر في الشرع بمعنى "جحد النعم وترك شكر المنعم، والقيام بحقه" كما تقدم تقريره في كتاب الإيمان في باب “كفر دون كفر” في حديث أبي سعيد “يكفرن الإحسان، ويكفرن العشير”.

قال: قوله “باء بها أحدهما” أي رجع بإثمها ولازم ذلك.

وأصل البوء اللزوم ومنه: “أبوء بنعمتك“ أي ألزمها نفسي، وأقرّ بها، قال: والهاء في قوله بها راجع إلى التكفيرة الواحدة، التى هي أقلُّ ما يدلُّ عليها لفظ كافر، ويحتمل أن يعود إلى الكلمة.

والحاصل أنَّ المقول له إن كان كافرا كفرا شرعيا فقد صدق القائل، وذهب بها المقول، وإن لم يكن رجعت للقائل معرَّة ذلك القول وإثمه.

هكذا اقتصر على هذا التأويل في “رجع” وهو من أعدل الأجوبة. وقد أخرج أبو داود عن أبي الدرداء بسند جيد رفعه: “إنَّ العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض، فتأخذ يمنة ويسرة، فإن لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعَن، فإن كان أهلا وإلاَّ رجعت إلى قائلها" … الخ”.

قوله:» أنا بريء ممن تطير وتكهن أو تُكِّهن له «قد تقدَّم الكلام على التطير والكهانة بما فيه كفاية.

قوله:» تسحر أو تسُحِّر له «هكذا فيما رأيته من النسخ (بالتاء) وليس بمناسب هنا، لأنَّه إنما يكون للصائم، ومنه الحديث: “تسحَّروا فإن في السحور البركة” والمناسب إنما هو: سحَر أو سُحر له. يعني –والله أعلم- أنَّه بريء ممن فعل السحر، وممن فُعل لأجله؛ بأن يكون طالبا له. والله أعلم.

ولم أر هذا الحديث في البخاري، وإنما ذكره غيره، وهو حديث كيفية سحره صلى الله عليه وسلم، ولفظه عن عائشة قالت: "سحر النبيء صلى الله عليه وسلم، حتى كان يخيَّل إليه أنَّه يفعل الشيء وما يفعله، حتى كان ذات يوم دعى ودعى، ثم قال: أشعرت أنَّ الله أفتاني فيما فيه شفائي، أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما للآخر: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب (أي

١٬٤١٩ / ١٬٩٦٦