حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٩

مسحور). قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن أعصم، قال: فيما ذا؟ قال: في مشط ومشاقة وجف طلعة ذكر، قال: فأين هو؟ قال: في بير ذروان، فخرج إليها النبيء صلى الله عليه وسلم ثم رجع. فقال لعائشة حين رجع: نخلها كأنه رءوس الشياطين. فقالت: استخرجته؟. فقال: لا، أمَّا أنا فقد شفاني الله، وخشيت أن يثير ذلك على الناس شرا، ثم دفنت البئر".

وكتب عليه الشارح ما يطول ذكره، وسأذكر منه شيئا.

وأمَّا حديث المصنف فرواه في الجامع الصغير ولفظه: “ليس منا من تطير، أو تُطير له، أو تكهَّن أو تكهِّن له، أو سحَر أو سحِر له” ولم يكتب عليه شارحه شيئا.

قال ابن حجر: في شرح حديث البخاري قال الراغب وغيره: السحر يطلق على معان:

أحدها: ما لطُف ودقَّ، ومنه سحرت الصبي خدعته واستملته، فكلُّ من استمال شيئا فقد سحره، ومنه إطلاق السحر على سحر العيون لاستمالتها النفوس، ومنه قول الأطباء: “الطبيعة ساحرة”. ومنه قوله تعالى: ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾ [الحجر: 15] أي مصرفون عن المعرفة. ومنه حديث: “إن من البيان لسحرا”، وسيأتي قريبا في باب مفرد.

الثاني: ما يقع بخداع وتخييلات لا حقيقة لها، نحو ما يفعله المشعوذ من صرف الأبصار عمَّا يتعاطاه بخفة يده، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمُ،﴾ [طه: 66]. وقوله تعالى: ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾ [الأعراف: 115]. ومن هناك سموا موسى ساحرا، وقد يستعين في ذلك بما يكون فيه خاصية، كالحجر الذي يجلب الحديد المسمى المغناطيس.

الثالث: ما يحصل بمعاونة الشياطين بضرب من التقرب إليهم، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُواْ﴾ [البقرة: 102].

١٬٤٢٠ / ١٬٩٦٦