حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

وقيل: المراد به عقد القلب وتصميمه على الشيء كأنه يوسوس له بأنه بقي من الليل قطعة طويلة فيتأخر عن القيام، وانحلال العقد كناية عن علمه بكذبه فيما يوسوس به، وقيل: العقد كناية عن تثبيط الشيطان للنائم بالقول المذكور، ومنه عقدت فلانا عن امرأته أي منعته عنها، وعن تثقيله عليه النوم كأنه قد شد عليه شدادا، وقال بعضهم: المراد بالعقد الثلاث الأكل والشرب والنوم لأن من أكثر الأكل والشرب كثر نومه. واسبعده المحب الطبري لأن الحديث يقتضي أن العقد تقع عند النوم فهي غيره.

قال القرطبي: الحكمة في الاقتصار على الثلاث أن أغلب ما يكون انتباه الإنسان في السحر، فإن اتفق له أن يرجع إلى النوم ثلاث مرات لم تنقض النومة الثالثة إلا وقد ذهب الليل، وقال البيضاوي: وفي التقييد بالثلاث إما للتأكيد، أو لأنه يريد أن يقطعه عن ثلاثة أشياء: الذكر والوضوء والصلاة، فكأنه منع من كل واحدة منها بعقدة عقدها على رأسه. وكان تخصيص القفا بذلك لكونه محل الوهم ومجال تصرفه وهو طوع القوى للشيطان وأسرعها إجابة لدعوته. وفي كلام الشيخ الملوي أن العقد تقع على خزانة الإلهيات من المحافظة وهي الكنز المحصل من القوى، ومنها يتناول القلب ما يريد التذكر له به، انتهى.

قوله: «نشيطا طيب النفس» قال ابن حجر: أي لسروره بما وفقه الله له من الطاعة وما وعده من الثواب، وبما زال عنه من عقد الشيطان، هكذا قيل، والذي يظهر أن في صلاة الليل سرا في طيب النفس وإن لم يستحضر المصلي شيئا مما ذكر، وكذا عكسه، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ [المزمل:6]. واستنبط منه بعضهم أن من فعل ذلك مرة ثم عاد إلى النوم لا يعود إليه الشيطان بالعقد المذكور ثانيا، واستثنى بعضهم ممن يقوم ويذكر ويتوضأ من لم ينهه ذلك عن الفحشاء، بل يفعل ذلك من غير أن يقلع. والذي يظهر فيه التفصيل بين من يفعل ذلك مع الندم والتوبة والعزم والإقلاع وبين المصر، انتهى.

قوله: «وإلا أصبح خبيث النفس» قال ابن حجر: أي بتركه ما كان اعتاده لو أراده من فعل الخير، إلى أن قال:

وقوله: «كسلان» غير مصروف للوصف وزيادة الألف والنون،

١٤٢ / ١٬٩٦٦