حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠١

ونظير ذلك ما يقع من حذَّاق الأطبَّاء من مزج بعض العقاقير ببعض، حتى ينقلب الضارُّ منها بمفرده فيصير بالتركيب نافعا.

وقيل: لا يزيد تأثير السحر على ما ذكره الله تعالى في قوله تعالى: ﴿يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ،﴾ [البقرة: 102] لكون المقام مقام تهويل، فلو جاز أن يقع به أكثر من ذلك لذكره.

قال: والآية ليست نصًّا في منع الزيادة، ولو قلنا إنها ظاهرة في ذلك.

ثم قال: والفرق بين السحر والمعجزة والكرامة، أنَّ السحر يكون بمعاناة أقوال وأفعال، حتى يتم للساحر ما يريد. والكرامة لا تحتاج إلى ذلك، بل إنما تقع غالبا اتفاقا. وأمَّا المعجزة فتمتاز عن الكرامة بالتحدِّي.

ونقل إمام الحرمين الإجماعَ على أنَّ السحر لا يظهر إلاَّ من فاسق، وأنَّ الكرامة لا تظهر على فاسق، إلى أن قال: وينبغي أن يعتبر بحال من يقع الخارق منه، فإن كان متمسكا بالشريعة مجتنبا للموبيقات فالذي يظهر على يده من الخوارق كرامة، وإلاَّ فهو سحر؛ لأنَّه ينشأ عن أحد أنواعه كإعانة الشياطين.

وقال القرطبي: السحر حيل صناعية، يتوصَّل إليها بالاكتساب، غير أنَّها لدقتها لا يتوصل إليها إلاَّ آحاد الناس. ومادته الوقوف على خواص الأشياء، والعلم بوجوه تركيبها، وأقواه وأكثره تخيلات بغير حقيقة، وإبهامات بغير ثبوت، فيعظم عند من لا يعرف ذلك كما قال الله تعالى عن سحرة فرعون: ﴿وَجَآءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: 116]. مع أنَّ حبالهم وعصيهم لم تخرج عن كونها حبالا وعصيا. ثم قال:

والحقُّ أنَّ لبعض أصناف السحر تأثيرا في القلوب، كالحبِّ والبغض، وإلقاء الخير والشر، وفي الأبدان بالألم والسقم، وإنما المنكر أنَّ الجماد ينقلب حيوانا وعكسه بسحر الساحر ونحو ذلك … الخ. فتكلَّم على قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ﴾ [البقرة: 102] الآية بما يطول ذكره. إلى أن قال:

١٬٤٢٢ / ١٬٩٦٦