الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٤آخر لفظه: “من أتى كاهنا فصدَّقه بما يقول، أو أتى امرأة حائضا، أو أتى امرأة في دبرها، فقد برئ مما أنزل على محمد".
قال العلقمي: والمراد بالمنزَّل الكتاب والسنة، أي من ارتكب الكهانة فقد برئ من دين محمد صلى الله عليه وسلم، وما أنزل عليه. إلى أن قال: وقال في النهاية: "من أتى حائضا فقد كفر" أي كفر النعمة.
أقول: وكذلك المراد بالكفر في جميع ما رواه المصنف من الأحاديث رحمه الله، وليس المراد به كفر الشرك، ما لم يكن الفاعل مستحلاًّ كما هو معلوم.
قوله: «من ادَّعى غير أبيه أو تولى غير مواليه … "الخ. لفظه في الجامع: “من ادعي إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة" وفي لفظ آخر: “من ادعي إلى غير أبيه وهو يعلم، فالجنة عليه حرام”.
وفي البخاري من حديث فيه طول: “ومن والى قوما بغير إذن مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل، وذمَّة المسلمين واحدة … " الخ.
وفي حديث آخر عن سعد قال: "سمعت النبيء صلى الله عليه وسلم يقول: “من ادعي إلى غير أبيه وهو يعلم أنَّه غير أبيه، فالجنة عليه حرام” فذكرته لأبى بكرة، فقال: وأنا سمعته أذناي ووعاه قلبي من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفيه حديث آخر عن أبى ذر رضي الله عليه أنَّه سمع النبيء صلى الله عليه وسلم يقول: “ليس من رجل ادعي لغير أبيه وهو يعلمه إلاَّ كفر بالله، ومن ادَّعى قوما ليس له فيهم نسب، فليتبوأ مقعده من النار”.
وفيه حديث آخر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنَّ من أعظم الفرى أن يدَّعي الرجل غير أبيه، أو يري عينه ما لم تر، ويقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل”.
وفي حديث: “لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كفر”، وفي رواية: “فقد كفر”، وفي رواية: “فقد كفر بربكم”.
قال العلقمي: قوله “ادعى” أي انتسب، ثم قال النووي: هذا صريح في غِلظ تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه، وانتماء العتيق إلى ولاء غير مواليه، لما فيه من