الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٥كفر النعمة، وتضييع حقوق الإرث والولاء والعقل، وغير ذلك .. مع ما فيه من قطيعة الرحم والعقوق.
قال ابن حجر: وفي الحديث تحريم الانتفاء من النسب المعروف والادعاء إلى غيره، وقد قيد في الحديث بالعلم ولا بدَّ منه في الحالتين إثباتا ونفيا؛ لأنَّ الإثم إنما يترتب على العلم بالشيء المتعمَّد له.
وفيه جواز إطلاق الكفر على المعاصي، لقصد الزجر كما قرَّرناه. ويؤخذ من رواية مسلم تحريم الدعوى بشيء ليس هو للمدعي، فيدخل فيه الدعاوى الباطلة كلُّها: مالا، وعلما، وتعلما، ونسبا، وحالا، وصلاحا، ونعمة، وولاء … وغير ذلك، ويزاد التحريم بزيادة المفسدة المترتبة على ذلك.
قوله: “يعني فريضة ولا نافلة” ذكر فيه في السؤالات خمسة أوجه حيث قال: في قوله “لا يقبل منه صرفا ولا عدلا” فيه خمس تأويلات.
الصرف: العمل، والعدل: الفدية ﴿وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ﴾ [الأنعام: 70] قاله الحسن البصري.
والثاني: أنَّ الصرف الدية، والعدل رجل مكانه، قاله الكلبى محمد بن السائب.
والثالث: أنَّ الصرف التطوع، والعدل الفريضة، قاله الأصمعي عبد الملك بن قريب.
والرابع: أنَّ الصرف الفريضة، والعدل النافلة، قاله ابن عمر والربيع بن حبيب رحمه الله.
والخامس: أنَّ الصرف الحيلة، والعدل الفدية، قاله أبو عبيدة مَعمر بن المثني. ويجوز أن يكون العدل هو الدفع.
وذكر ابن حجر فيه ثلاثة عشر قولا حيث قال: واختلف في تفسيرهما.
فعند الجمهور الصرف الفريضة والعدل النافلة، ورواه ابن خزيمة بإسناد صحيح عن الثوري وعن الحسن البصري بالعكس.
وعن الأصمعي الصرف التوبة والعدل الفدية.
وعن يونس مثله، لكن قال: الصرف الاكتساب.
وعن أبى عبيدة