حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٦

مثله، لكن قال: العدل الحيلة، وقيل المثل.

وقيل الصرف الدية، والعدل الزيادة عليها، وقيل بالعكس.

وحكى صاحب المحكم: الصرف الوزن، والعدل الكيل.

وقيل: الصرف القيمة، والعدل الاستقامة.

وقيل: الصرف الدية، والعدل البديل.

وقيل: الصرف الشفاعة والعدل الفدية؛ لأنَّها تعادل الدية، وبهذا الأخير جزم البيضاوى.

وقيل: الصرف الرشوة والعدل الكفيل … الخ.

قوله:» ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة « … الخ ذكر في الجامع من هذا أحاديث متعدِّدة.

قال العلقمي: ومعنى لا ينظر إليهم، يعرض عنهم، ومعنى نظره لعباده رحمته لهم ولطفه بهم.

أقول: فعلى هذا يكون معنى: “لا ينظر إليهم” لا يرحمهم ولا يلطف بهم.

قال: ومعنى “لايزكيهم“ لا يطِّهرهم من الذنوب، وقيل: لا يثني عليهم.

قوله:» أشمط زان «الخ … في بعض روايات الجامع: “شيخ زان، وملك كذَّاب، وعائل مستكبر”.

قال العلقمي: قال شيخنا: قال القاضي عياض: خصَّ المذكورون بالوعيد؛ لأنَّ كلاًّ منهم التزم المعصية مع عدم ضرورته إليها، وضعف داعيها عنده، فأشبه إقدامهم عليها المعاندة والاستخفاف بحقِّ الله، وقصد معصيته، لا لحاجة غيرها.

فإنَّ الشيخ ضعفت شهوته عن الوطء الحلال، فكيف بالحرام، كمل عقله ومعرفته لطول ما مرَّ عليه من الزمان، وإنما يدعو إلى الزنا غلبة الحرارة، وقلَّة المعرفة، وضعف العقل، الحاصل كلّ ذلك في زمن الشباب.

والإمام لا يخشى من أحد، وإنما يحتاج إلى الكذب من يريد مصانعة من يخدعه.

والعائل قد عدم المال الذي هو سبب الفخر والخيلاء، فلماذا يستكبر ويحقر غيره.

قوله:» ومفلس مرح مختال «في بعض روايات الجامع: "وعائل ومستكبر” وفي بعضها: “وفقير مختال مزهوّ”، والمعنى كله واحد أو متقارب.

ومفلس اسم فاعل من أفلس، وقال في الصحاح: وقد أفلس الرجل صار مفلسا، كأنما صارت دراهمه فلوسا وزيوفا، كما يقال أخبثَ الرجل إذا صار أصحابه خبثاء، وأقطف صارت دابته قطوفا.

١٬٤٢٧ / ١٬٩٦٦