حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٧

ويجوز أن يراد به أنَّه صار إلى حال يقال فيها ليس معه فلس، يقال قهِر الرجل صار إلى حال يقهر عليها، وأُذلَّ الرجل صار إلى حال يذل فيها. وقد فلَّسه القاضي تفليسا نادى عليه أنَّه أفلس.

و» مرِح «: (بكسر الراء) اسم فاعل من مرِح (بكسر الراء) مصدره المرَح بفتح الراء.

قال في الصحاح: المرح شدَّة الفرح والنشاط، وقد مرِح بالكسر فهو مرح الخ.

» ومختال «، قال العلقمي في قول الجامع: “وفقير مختال مزهو” قال في الدر: الختل الخداع والمراوغة، وفي النهاية: يقال ختله إذا خدعه وراوغه.

والزهاء، بالمد والزهو الكبر والفخر، ومنه العائل المزهو، يقال زهى بالبناء للمفعول فهو مزهو، قاله في الدر وزاد في النهاية.

هكذا يتكلم به على سبيل المفعول كما يقولون: عنى بالأمر، ونتجت الناقة، وإن كان بمعنى الفاعل والمراد بالحديث هنا الكبر والفخر.

قوله:» ورجل اتخذ الله بضاعة لا يشتري، ولا يبيع إلاَّ بيمينه «هذه الرواية لم يكتب عليها العلقمي شارح الجامع شيئا، وإنما كتب على رواية أخرى لفظها: “ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع رجلا سلعة بعد العصر فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا، فصدَّقه وهو على غير ذلك، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلاَّ للدنيا، فإن أعطاه منها وفى وإن لم يعطه منها لم يوف” وهذه رواية البخاري، ورواية صاحب الوضع رحمه الله، إلاَّ أنَّ روايتهما تخالف رواية الجامع في تأخير قوله: “ورجل بايع رجلا سلعة" الخ. عن قوله: “ورجل بايع إماما" الخ. وفي قوله: “لأخذها”، فإنَّ روايتهما: "لقد أعطي فيها كذا وكذا".

وكتب عليه ابن حجر ما يطول ذكره، وذكر فيه روايات وأحاديث متعدِّدة، إلى أن قال: ويجتمع من مجموع هذه الأحاديث تسع خصالٍ، ويحتمل أن تبلغ عشرا؛ لأنَّ المنفق سلعته بالحلف الكاذب مغاير للذي حلف لقد أعطي بها كذا؛ لأنَّ هذا خاص بمن يكذب في أخبار الشراء، والذي قبله أعمُّ منه فيكون خصلة أخرى الخ.

أقول: والذي يتحصَّل مما ذكره في الجامع فيمن لا يكلِّمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم نحو تسعة عشر صنفا، وهم: المسبل إزاره خيلاء، والمنان الذي

١٬٤٢٨ / ١٬٩٦٦