الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٩قال العلقمي: سببه كما في ابن ماجة عن ثعلبه بن الحكم قال: أصبنا غنما للعدوِّ فانتهبناها، فنصبنا قدورنا، فأمر النبيء صلى الله عليه وسلم بالقدور فأكفئت. ثم قال “إن النهبة … " فذكره.
قال في المصباح: نهبته نهبا من باب نفع، وانتهبته انتهابا، والنهبة وزان غرفه، والنهبا بالألف اسم للمنهوب، ويتعدَّى بالهمزة إلى ثاني، فيقال: انتهبت زيدا المال، ويقال أيضا أنهبت المال إنهابا إذا جعلته نهبا يغار عليه. وهذا زمان النهب أي الانتهاب، وهو الغلبة على المال والقهر.
وقال الدميري: قال الخطابي: النهبى (بضم النون وسكون الهاء) اسم مبني على فعلى من النهب، كالرغبى من الرغبة.
وإنما نهى عن النهب؛ لأنَّ الناهب إنما يأخذ ما يأخذ على قدر قوته لا على قدر استحقاقه، فيؤدِّي ذلك إلى أن يأخذ بعضهم فوق حظه، ويبخس بعضهم حقَّه، وإنما لهم سهام معلومة: للفرس سهمان، وللرجل منهم سهم. فإذا انتهبوا الغنيمة بطلت القسمة وعدمت التسوية.
ويستثنى من ذلك انتهاب النثار في العرس، لما روى البيهقي عن جابر أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم حضر في إملاك، فأوتى بأطباق عليها جوز ولوز وتمر فنثرت، فقبضنا أيدينا. فقال: مالكم لا تأكلون؟ قالوا: إنك نهيت عن النهب. فقال “إنما نهيتكم عن نهبي العساكر، خذوا على اسم الله” قال فجاذَبنا، وجاذَبناه.
قوله:» المنفق سلعته «قال العلقمي: قال شيخنا (بالتشديد أي للفاء) من النَّفاق وهو ضد الكساد، يقال: نفقت السلعة فهي نافقة، وأنفقتها إذا جعلتها نافقة.
قوله:» بالحلف «(بكسر اللام وإسكانها).» الفاجر «أي الكاذب.
قوله:» والمسبل إزاره يجره خيلاء «قال العلقمي: في قوله “المسبل إزاره” المرخي له، الجارُّ طرفيه خيلاء، فهو مخصوص بالحديث الآخر: ”لا ينظر الله إلى من جرَّ ثوبه خيلاء”.
وقد رخَّص صلى الله عليه وسلم في ذلك لأبى بكر، حيث كان جرُّه لغير خيلاء.
قال ابن جرير: وخصَّ ذكر الإزار، لأنَّه عامَّة لباسهم، وحكم غيره من القميص ونحوه حكمه.