الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٠وقال أيضا: هو الذي يطيل ثوبه ويرسله إلى الأرض إذا مشى، وإنما يفعل ذلك كبرا واختيالا.
قوله:» والمنان «الرواية في الجامع والمنان الذي لا يعطي شيئا إلاَّ منة. قال العلقمي: أي واعتد به على من أعطاه. قال شيخنا:
قال الخطابي: وفيه وجه آخر أن يراد بالمن النقص من الحقِّ، والخيانة في الوزن والكيل ونحوهما. ومنه ﴿وَإِنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ [القلم: 3] أي غير منقوص.
قوله» من غشنا فليس منا «تقدَّم الكلام عليه في كتاب البيوع في باب الربا والانفساخ والغش.
قوله:» ومن لم يؤثرنا فليس منا «من الإيثار وهو الاختيار، ومنه قوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف: ﴿اثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ [يوسف: 91].
قال البيضاوي: اختارك علينا بحسن الصورة، وكمال السيرة.
قال في الصحاح: وأثرت فلانا على نفسي من الإيثار.
قوله:» ومن أحدث في الإسلام حدثا، أو آوى محدثا فليس منا «لم أظفر بلفظ هذا الحديث في الجامع ولا في البخاري، وإنما فيهما ما هو بمعناه، وهو قوله: “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ”.
وروى أيضا مثله صاحب السؤالات رحمه الله ولفظه: “من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ”، ورواه في الجامع أيضا.
قال العلقمي في شرح الحديث الأوَّل: قال شيخ شيوخنا: هذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده فإنَّ معناه: من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصلٌ من أصوله فلا يلتفت إليه.
قال النووي: هذا الحديث مما ينبغي تحفيظه واستعماله في إبطال المنكرات، وإشاعة الاستدلال به لذلك.
وقال الطوفي: هذا الحديث يصلح أن يسمى نصف أدلَّة الشرع؛ لأنَّ الدليل يتركَّب من مقدمتين، والمطلوب بالدليل إمَّا إثبات حكم أو نفيه، وهذا الحديث