حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٢

الصلاة والسلام ومنها انتشر الدين في أقطار الأرض، فكان لها بذلك مزيد فضل على غيرها.

وقال غيره: السرّ في تخصيص المدينة بالذكر أنَّها كانت إذ ذاك موطن النبيء صلى الله عليه وسلم، ثم صارت موطن الخلفاء الراشدين.

قوله:» ومن لم يوقر كبيرنا، ولم يرحم صغيرنا فليس منا «تقدَّم الكلام عليه في باب الربا والانفساخ والغش.

قوله:» الجنة حرام على من قتل ذميا « … الخ” لفظ الحديث في موضع من الجامع: “من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما” وفي رواية أخرى: “من قتل معاهدا في غير كنهه حرَّم الله عليه الجنة”.

وقوله:» في غير كنهه «أي في غير وقته الذي يجوز فيه قتله، والمراد أنه قتله بلا جناية توجب قتله.

وفي رواية أخرى: “من قتل ذميا، فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة” وفي رواية: “من آذى ذميا فأنا خصمه" … الحديث.

وكتب الشارح على الحديث الأول ما نصه: المراد بالمعاهد من له عهد من المسلمين، سواء إن كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان، أو أمان مسلَّم.

والمعاهَد (بفتح الهاء) اسم مفعول، وهو الذي عوهد بعهد، أي صولح، ويجوز وكسر الهاء على الفاعل؛ لأنَّ من عاهدته فقد عاهدك، لكنَّ الفتح أكثر.

وكتب على قوله: “لم يَرَح” قال (بفتح الياء والراء) وأصله يراح، أي وجد الريح، أي يشم.

وحكى ابن التين (ضمَّ أوله وكسر الراء) قال: والأول أجود وعليه الأكثر.

وحكى ابن الجوزى ثالثة: وهو (فتح أوله وكسر ثانيه) من راح يريح.

وكتب على قوله:» وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة أربعين يوما – لعلَّه عاما- «ما نصه: قال شيخنا الإسماعيلى وغيره: أربعين عاما، وللطبراني: مائة عام، وفي الموطأ: خمسمائة عام، وفي الفردوس: ألف عام، وجمع بأنَّ ذلك بحسب اختلاف الأشخاص والأعمال، وتفاوت الدرجات، فيدركه من شاء الله من مسيرة ألف عام، ومن شاء الله من مسيرة أربعين، وما بين ذلك. قاله ابن العربي وغيره.

وقال بعضهم يجاب باحتمال أن لا يكون العدد مقصودا، بل المقصود المبالغة في التكثير.

١٬٤٣٣ / ١٬٩٦٦