الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٣قوله» وأنا حجيج الذمي «الخ. المراد أنَّه يخاصم عنه، فالإضافة لأدنى ملابسة. ولم يذكر في الصحاح محجاج من حاجَّه، حيث قال: والحجة البرهان، وتقول حاجَّه فحجه، أي غلبه بالحجة، وفي المثل: "لج فحج" فهو رجل محجاج: أي جدل، والتحاج التخاصم، وحججته حجا فهو حجيج، إذا سبرت أي اختبرت شجته بالميل لتعالجه" … الخ. فتراه استعمل حجيجا فعيلا بمعنى مفعول، لا بمعنى فاعل. والله أعلم.
والمناسب لقوله في الصحاح: حاجه فحجه، أي غلبه أن يقول: فأنا أحجه؛ لأنَّ الذي بمعنى غلب بالحجة فهو حج لا حاج. والله أعلم. والمعنى ظاهر.
قوله:» من أعان على قتل امرئ مسلم « … . الخ. ومثله رواية الجامع: "من أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة، لقي الله مكتوبا بين عينيه: آيس من رحمة الله”. قال العلقمي: وجملة الأمر أنَّ قتل الآدمي عمدا بغير حقٍّ أعظم الكبائر بعد الكفر بالله تعالى، وموجب لاستحقاق العقوبة في الدنيا والآخرة … الخ.
قوله:» لا ترجعوا بعدي كفَّارا يضرب بعضكم رقاب بعض «قال العلقمي: جملة ما فيه من الأقوال ثمانية:
أحدها: قول الخوارج أنَّه على ظاهره، أقول يعني أنَّه مشرك عندهم. وذلك أنَّهم يرون أنَّ مرتكب الكبيرة مشرك، واختلفوا في مرتكب الصغيرة.
قال: ثانيها: هو في المستحلين.
ثالثها: المعنى كفَّارا بحرمة الدماء وحرمة المسلمين وحقوق الدين.
رابعها: يفعلون فعل الكفَّار في قتل بعضهم بعضا.
خامسها: لابسين السلاح، يقال كفر درعه إذا لبس فوقها ثوبا.
سادسها: كفارا بنعمة الله.
أقول: هذا هو المذهب، وكفر النعمة عندنا هو المسمَّى بكفر النفاق.
سابعها: المراد الزجر عن الفعل، وليس ظاهره مرادا.
ثامنها: لا يكفر بعضكم بعضا، كأن يقول أحد الفريقين للآخر: يا كافر، فيكفر أحدهما … الخ.
أقول: وكلُّها خروج عن الظاهر لغير دليل يجب التسليم له، ما خلا كفر النعمة، فإنَّه يطلق عليه الكفر ككفر الشرك إذا وجد سببه.