حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٤

قال العلقمي: استشكل بعض الشرَّاح غالب هذه الأجوبة؛ لأنَّ راوي الخبر وهو أبو بكرة فهم خلاف ذلك. . الخ ثم قال:

تكملة: قال شيخنا قال أبو البقاء: هذا الحديث يرويه المحدِّثون غير محقَّق، وفيه كلام يحتاج إلى بسط، وذلك أنَّ قوله “يضرب” إذا رفَعَتْه كان، وموضع الجملة نصبا صفة لـ”كفارا”، فيكون النهي عن كفرهم وضرب بعضهم رقاب بعض، فأيهما فعلوه فقد وجد المنهي عنه، إلاَّ أنهما إذا اجتمعا كان النهي أشد.

وقال بعض العلماء: النهي يكون عن الصفة الثانية. ونظيره قول الرجل لزوجته: إن كلمتِ رجلا طويلا فأنت طالق. فكلمت رجلا قصيرا، لم تطلَّق. فكذلك إذا رجعوا كفَّارا، ولم يضرب بعضهم رقاب بعض.

وهذا القول فيه بُعد، وذلك أنَّ الكفر قد علم النهي عنه بدون أن يضرب بعضهم رقاب بعض.

ويجوز أن يروي يضربْ (بالجزم على تقدير شرط مضمر) أي إن ترجعوا كفارا يضربْ بعضكم رقاب بعض، ونظير هذا الحديث قوله تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَّرِثُنِي﴾ [مريم: 5 - 6] (بالرفع والجزم) إلاَّ أنَّ أكثر المحقِّقين من النحويين لا يجيزون الجزم في مثل الحديث؛ لأنَّه يصير المعنى أن ترجعوا كفارا يضرب، وهذا ضد المعنى. بل لو قال: “لا ترجعوا بعدي كفارا، تسالموا توادوا” كان الجزم مستقيما؛ لأنَّ التقدير أن لا ترجعوا كفَّارا تسلموا، ونظير ذلك: “لا تدن من الأسد تنجو”، أي: “إن لا تدن” فجعل التباعد من الأسد سببا في السلامة وهو صحيح، ولو قلت: لا تدن من الأسد يأكلك، كان فاسدا؛ لأنَّ التباعد منه ليس سببا في الأكل.

فإن قلت: فلم لا يقدَّر إن تدن بغير لا؟ قيل: ينبغي أن يكون المقدر من جنس الملفوظ به.

وقد ذهب قوم إلى جواز الجزم هنا على هذا التقدير، وعليه يجوز الجزم في هذا الحديث.

وقيل: ليس المراد من الحديث النهي عن الكفر، بل النهي عن الاختلاف المؤدِّي إلى القتل، فعلى هذا يكون يضرب مرفوعا ويكون تفسير الكفر المراد بالحديث النهي عنه.

١٬٤٣٥ / ١٬٩٦٦