الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٥وقال الكرماني: يضربُ (مرفوع) على أنَّه جملة مستأنفة مبينة لقوله: “لا ترجعوا”، ووصف كاشف. إذ الغالب من الكفار ذلك.
وكونه مجزوما؛ لأنَّه جواب النهي ظاهر على مذهب من يجوِّز: لا تكفر تدخل النار.
ورجع هنا مستعمل استعمال "صار" معنى وعملا، أي لا تصيروا بعدي كفارا.
وقال ابن مالك في توضيحه: مما خفي على أكثر النحويين استعمال رجع كصار معنى وعملا، منه الحديث: "لا ترجعوا بعدي كفَّارا أي لا تصيروا". وقول الشاعر:
قد يرجع المرء بعد المقت ذا مقت
بالحلم فادرأ به بغضاء ذي إحن
ويجوز في يضرب الرفع والجزم.
وقال مغلطا من جزم أوله على الكفر ومن رفع لا يجعله متعلقا بما قبله، بل حالا أو مستأنفا.
وقال القاضي عياض: الرواية يضرب بالرفع. كذا رواه المتقدِّمون والمتأِّخرون وهو الصواب، وبه يصح المقصود هنا. إلى أن قال:
وقال الشيخ أكمل الدين في شرح المشارق: يضرب بالرفع وفيه وجوه:
أحدها: أن تكون الجملة صفة لـ”كفَّارا” أي لا ترجعوا بعدي كفارا متصفين بهذه الصفة، يعني يضرب بعضكم رقاب آخرين.
الثاني: أن تكون حالا من ضمير لا ترجعوا، أي لا ترجعوا بعدي كفَّارا حال ضرب بعضكم رقاب بعض.
الثالث: أن تكون جملة استثنائية، كأنَّه قيل كيف يكون الرجوع كفارا فقال: يضرب بعضكم رقاب بعض.
فعلى الوجه الأوَّل يجوز أن يكون معنى لا ترجعوا عن الدين بعدي فتصيروا مرتدين متقاتلين يضرب بعضكم رقاب بعض بغير حقٍّ، على وجه التحقيق، وأن يكون لا ترجعوا كالكفار المقاتل بعضهم بعضا، على وجه التشبيه بحذف أداته.
وعلى الثاني يجوز أن يكون معناه لا تكفُروا حال ضرب بعضكم رقاب بعض، لأمر يعرض بينكم باستحلال القتل بغير حق، وأن يكون لا ترجعوا حال المقاتلة