الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٦لذلك كالكفَّار في الانهماك في تهييج الشرِّ وإثارة الفتن بغير إشفاق منكم بعضكم على بعض في ضرب الرقاب.
وعلى الثالث: يجوز أن يكون معناه لا يضرب بعضكم رقاب بعض بغير حقٍّ فإنه فعل الكفَّار، وأن يكون لا يضرب بعضكم رقاب بعض كفعل الكفار.
وروي بجزم الباء على أنَّه بدل من لا ترجعوا وأن يكون جزاء لشرط، مقدَّر على مذهب الكسائي، أي فإن رجعتم يضرب بعضكم رقاب بعض.
وقد ذكر له في الشروح وجوه أعرضت عنها لبعد المناسبة. انتهىكلام العلقمي.
والحاصل أنَّ الحديث يدلُّ على أنَّ قتل المسلم كفر، كما يدل عليه حديث آخر رواه البخاري لفظه: “سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر" ولكن إن استحل كان كفره كفر شرك، وإلاَّ كان كفر نفاق، ويسمَّى كفر نعمة أيضا. والله أعلم.
قوله:» لأكبهم الله جميعا على مناخرهم في النار" هكذا فيما رأيته من النسخ (بالهمز) في أكب.
والرواية في الجامع: "لكبهم الله" (بغير همز) وهو الصواب.
قال في الصحاح: كبه الله لوجهه أي صرعه، فأكب هو على وجهه.
هذا من النوادر أن يقال: أفعلت أنا، وفعلت غيري. يقال كبَّ الله عدو المسلمين، ولا يقال أكب الخ.
يعني أنَّ ما كان بالهمز قاصرا وما كان بغير الهمز متعديا، وهذا خلاف القياس، ولم يكتب شارح الجامع على هذا الحديث شيئا؛ لأنَّ معناه ظاهر. والله أعلم.
ثم رأيت في نسخة صحيحة: لكبَّهم وهي الصواب.
قوله:» من آذى مؤمنا أو روعه « … الخ الرواية في الجامع: "من آذى مسلما فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله” ولم يكتب عليه الشارح أيضا شيئا، إلاَّ قوله: بجانبه علامة الحسن انتهى. وآذى بهمزة ممدودة من الإيذاء.
قوله:» الرشوة في الحكم كفر «يعني إذا كانت في الباطل، وأما إذا كانت لإظهار الحق فلا بأس بها على الدافع.
قال في الضياء ما نصُّه: قال “لعن الله الراشي والمرتشي” وهذا لمن يبطل حقًّا ويحق باطلا، فأمَّا الدافع عن نفسه فهو على الآخذ.