حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٧

قال أبو الشعثاء رحمه الله: ما نفعنا في أيام بنى زياد إلاَّ الرشوة.

الربيع عن ضمام رحمهما الله أن زنجية لامرأة يقال لها فكيهية سرقت، فقلنا لأبي الشعثاء: أنكلم فيها؟ فقال: انطلقوا فارشوا عليها. الخ.

قوله:» وكان يسمي الرياء الشرك الأصغر «قال في القواعد لقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَآءَ رَبِّهِ﴾ [مريم: 110] “فمن كان يرجو لقاء ربه” الآية. ولقول النبيء عليه السلام يدعى المرائي يوم القيامة بأربعة أسماء: يا مرائي، يا فاجر، يا غادر، يا خاسر. وتقدَّم الكلام على ما يتعلَّق بالرياء في أوَّل الكتاب، في باب ذكر الشرك والكفر.

قوله:» من قتل بعد العفو، أو أخذ الدية، فهو خالد مخلَّد في النار «، وذلك لأنَّ ولي الدم مخير في قتل العمد بين القتل وأخذ الدية والعفو، وهو الأفضل، فإن اختار العفو أو الدية فقتل بعد ذلك فقد قتل النفس التي حرَّم الله، لانقطاع حقَّه في القتل، باختيار غيره ﴿وَمَنْ يَّقْتُلْ مُومِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [البقرة: 93].

وانظر هل التوبة والمخرج من ذلك عند غير ابن عباس رضى الله كغيره من القاتلين، أو هذا يشدَّد عليه لتعديه بعد المسامحة، وهو المتبادر من ظاهر الحديث. والله أعلم. فليحرَّر.

قوله: «من مات وعليه دين لم يدخل الجنة «الخ. وذلك لأنَّه محبوس بحقِّ الغير، ولكنَّه إذا تداين بغير إسراف وكان من أهل الصلاح يكون على الأعراف بين الجنة والنار، فحقُّ الغير يمنعه من دخول الجنة، والصلاح يمنعه من دخول النار.

ولكن ذكروا أنَّ أصحاب الأعراف قالهم إلى الجنة لقوله تعالى: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ [الأعراف: 46]؛ ولأنَّ الله تعالى لم يجعل في الآخرة إلاَّ دارين وجعل الناس فريقين، فقال: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: 07]. فمن لم يدخل الجنة كان من أهل النار.

١٬٤٣٨ / ١٬٩٦٦